← Books · History of the Coptic Church after the Council of Chalcedon
مشاهير الأقباط في عصر الأيوبيين [١١٧١ - ١٢٥٠ م]
Famous Copts of the Ayyubid era (1171-1250)
"مشاهير الأقباط في عصر الأيوبيين"
في مدة حكم الأيوبيين الذي امتد نحو ثمانين سنة (١١٧١ - ١٢٥٠ م) برز كثير من مشاهير الأقباط من أهل العلم والذين تقلدوا وظائف عالية بالدولة وحازوا ألقاب الشرف مما يدل على تسامح الأيوبيين مع الأقباط.. سنذكر بعض أسماء هؤلاء الأقباط١٤٩، ثم نتكلم باسهاب عن بعض الشخصيات الهامة:
- الشيخ الرئيس صفي الدولة ابن أبي المعالي المعروف بابن شرافي كاتب سر السلطان صلاح الدين، وقد بقي في خدمته حتى مات وكان محبوباً عند السلطان.
- الشيخ نشء (نشو) الدولة أبو الفتوح المعروف بابن الميقاط. كان رئيس ديوان الجيوش في أيام الملك العادل. وقد لعب دوراً هاماً في رسامة البابا كيرلس الثالث بطريركاً كما سبق أن ذكرنا.
- الأسعد بن صدقة، كاتب دار التفاح، وزعيم الفريق الذي قاوم رسامة الراهب داود ابن لقلق بطريركاً.
- الشيخ أبو سعيد بن أندونة. كان مستوفياً بالديوان الخاص العادلي في أيام الملك العادل.
- الشيخ الثقة جبريل. كان من كبار الأقباط في أيام الدولة الأيوبية، وعرف عنه اهتمامه بتجديد الكنائس التي كانت تخرب.
- الشيخ شرف الرئاسة ابن هيلان، كاتب الجيش.
- الشيخ الأسعد أبو الفرج صليب بن ميخائيل، كان صاحب ديوان الملك الصالح.
- الشيخ السديد أبو الفضائل المعروف بابن ستمائة. كان كاتب الأمير علي بن أحمد الكردي، وأميناً على خزائنه وأمواله. ومما يذكر عنه أنه جدد عمارة مشيدة بدير أبي سيفين بمصر القديمة، وجعلها مقراً للبطريركية.
- الشيخ ابن أمين الملك ابن المهذب أبو سعيد يوحنا الاسكندراني. كان كاتباً مجيداً وشاعراً عظيماً.
- الشيخ المكين أبو البركات المعروف بابن كتامية.
- أمين الدولة ابن المصوف. كان أميناً على أموال الحكومة في أيام السلطان صلاح الدين.
- الشيخ أبو المكارم بن حنا، والشيخ صنيعة الملك أبو الفرج بن الوزير، والشيخ علم السعداء أبو اليمن، والشيخ أبو الفرج. وجميعهم من عائلة أبو اليمن بن زنبور الذي برز في عهد الدولة الفاطمية.
- الشيخ الصفي بطرس بن مهنا.
- الأسعد صليب بن ميخائيل ويعرف بابن الايغومانس. كان عالماً فاضلا كلفاً بالعلم. ولما أحرق شاور الوزير مصر القديمة على نحو ماذكرنا سابقاً، قام هو بتجديد دير مار مينا، وعمل مدرسة ومنتدى علمي.
- أبو سعيد بن الزيات أحد أثرياء الأقباط. والشيخ يحيى بن هبة الله ويلقب بصنيعة الخلافة. والشيخ مصطفى الملك ابن أبي يوسف. والشيخ علم الرئاسة ابن الصفر. والشيخ فخر السعد بن زيتون.
- الشيخ أبو المكارم. كان كاتباً، ولما توفيت زوجته استقال من خدمة الديوان وترهب بأحد الأديرة ثم رسم أسقفاً١٥٠.
- بطرس بن التعبان الراهب ويلقب بالشيخ السني، وهو أستاذ أولاد العسال. كان كاتباً ثم آثر العزلة فترهب وبقى بدير المعلقة بمصر القديمة إلى أن مات في شيخوخة كبيرة (يبدو أنه تزوج أولا وترمل بعد وفاة زوجته لأنه الوالد الجسدي لبطرس أبو شاكر ابن الراهب).
ثم سنعرض بالتفصيل لبعض كبار الشخصيات القبطية:
أولاد العسال[^151]:
أولاد العسال المشهورين في تاريخنا القبطي ثلاثة منحدورن من أصل قبطي صميم. وهم يتصاعدون في النسب إلى أبي البشر يوحنا الكاتب الذي ولد أبا سهل جرجس، وهذا ولد أبا اسحق ابراهيم الذي أنجب الشيخ الأجل فخر الدولة أبو الفضائل أسعد والد العلماء الثلاثة الذين اشتهروا من أولاده وهم: الشيخ الصفي أبو الفضائل الأمجد، والشيخ مؤتمن الدولة أبو اسحق، والشيخ أبو الفرج هبة الله المعروفين بأسماء أولاد العسال. ولعل أهم هؤلاء الثلاثة هو الشيخ الصفي أبو الفضائل الأمجد.
والحق أنه ليس لدينا تراجم وافية عن أولاد العسال. كل ما نعلمه أنهم درسوا في المكاتب القبطية ثم اتصلوا بعلماء الأقباط وكبار رجال الدين المعاصرين. وكان أستاذهم الأكبر الشيخ السني أبا المجد المعروف بعد رهبنته بالشيخ السني بطرس بن الثعبان الراهب ويعتبر من فطاحل القرن الثالث عشر ويشتهر بأنه قسيس كنيسة أبي سرجة بمصر القديمة.. وكان أولاد العسال على معرفة بليغة باللغة العربية وعلومها من صرف ونحو وبيان وعروض ومنطق وفقه وغير ذلك إلى جانب اللغة القبطية واليونانية والسريانية.
قلنا أننا سنقصر كلامنا عن أهم أولاد العسال وهو الشيخ الصفي أبو الفضائل الأمجد بن العسال.
كان موضع ثقة الأقباط في الأمور الشرعية ومنهم البابا كيرلس الثالث. لقد كلف مجمع القلعة السابق الاشارة إليه الشيخ الصفي بن العسال - وكان كاتب سر المجمع - بجمع القوانين اللازمة فجمعها وضبطها وقابلها على الأصل اليوناني، وأضاف إليها بعض القوانين فجاءت وافية بالمطلوب وهي المعروفة الآن بقوانين ابن العسال (المجموع الصفوي). وقد وزعت وقتها على جميع الايبارشيات لتكون دستوراً لها في أحكامها حسماً للنزاع الذي كان قائماً بين الأقباط وأساقفتهم وبين البطريرك.
وللشيخ الصفي أبو الفضائل عدة مؤلفات أمكن معرفة أربعة عشر كتاباً منها. وللأسف فنحن نجهل كل ما يتعلق - غير ذلك - بحياته وتاريخ نياحته.
وعموماً فقد اهتم أولاد العسال بالدفاع عن الدين المسيحي واللغة القبطية وحساب الأبقطي والتفاسير.
أما الشيخ مؤتمن الدولة أبو اسحق ابن العسال فلقد فقد زوجته وترمل وعاش عيشة نسكية واعتزل العالم وتتلمذ على يد راهب قبطي يدعى أنبا بطرس الحبيس.. وقد رسم قساً ثم قمصاً والتزم القلاية البطريركية حيث كان يعاون البابا كيرلس الثالث في تحرير مرسلاته العديدة. وله عدة تواليف تبلغ العشرة منها كتاب في أصول اللغة القبطية اسمه «السلم المقفي والذهب المصفي في أصول اللغة القبطية» أو يسمى «السلم المقفي وذهب كلامه المصفي» وهو قاموس قبطي عربي.
أما الأخ الثالث من أولاد العسال فهو الشيخ الأسعد أبو الفرج هبة الله وقد وضع عدة مؤلفات هامة بلغ عددها ثمانية حسبما أمكن معرفتها منها كتاب الأناجيل المقابلة على القبطي والسرياني واليوناني.
الأنبا بولس البوشي أسقف مصر:
ترهب بأحد أديرة الفيوم مع الراهب داود بن لقلق (البابا كيرلس الثالث). كان من علماء عصره الذين امتازوا بالتقوى إلى جانب العلم.. لازم صديقه الراهب القس داود بن لقلق قبل توليه كرسي البطريركية. ولما رأى المجمع المقدس المنعقد في القلعة سنة ١٢٤٠ م تصرفات البابا كيرلس الثالث، قرر أن يلازم القلاية البطريركية أسقفان أحدهما بولس البوشي الذي تقرر تقدمته أسقفاً على كرسي مصر لكي يشترك مع أحد أساقفة الوجه البحري في إدارة شؤون البطريركية بالاتفاق مع البطريرك الأنبا كيرلس الثالث.
وقد ترك الأسقف الأنبا بولس البوشي عدة مؤلفات منها ما هو لاهوتي مثل مقالته على «الأدلة العقلية التي توصل الانسان إلى معرفة الالة المتأنس».. وقد اشترك مع الأنبا كيرلس الثالث في وضع كتاب «الاعتراف المعروف باسم كتاب "المعلم والتلميم"».. وقد نبغ الأنبا بولس في علم تفسير الكتاب المقدس وله تفسير قيم لسفر الرؤيا.. لكن للأسف الشديد فان كتاباته كلها تقريباً مازالت محفوظة في المخطوطات ولم ينشر منها شيء حتى الآن.
ومما يذكر بالفضل للأنبا بولس أنه هو الذي أقنع البابا كيرلس الثالث بعد حياته المضطربة بالالتجاء إلى حياة الوحدة أملا في الهدوء في نهاية حياته.. أما عن نهاية حياة الأنبا بولس البوشي فنحن نجهلها.
الأنبا يوساب أسقف فوه:
كان راهباً قبل أسقفيته بدير القديس أنبا يحنس، وكان نائباً لأمين الدير. عرف عنه الاتزان والقدرة على حل المشاكل.. رسم أسقفاً على مدينة فوه سنة ١٢٣٥ م لما عرف عنه من صفات التقوى بالاضافة إلى العلم.. ولعل أهم ما يذكر بالفضل لهذا الأسقف - إلى جانب نشاطه الطائفي في حياة البابا كيرلس الثالث واختيار خليفته الأنبا أثناسيوس الثالث المعروف باسم كليل. وقد عمر الأنبا يوساب طويلا وإن كنا نجهل تاريخ نياحته.
جرجس بن العميد:
يعرف باسم ابن المكين. كان كاتب جيوش المنصورة. كان عالماً فاضلا، ومن مؤلفاته الشهيرة كتاب في التاريخ المدني يعرف باسمه في جزئين. قام باتمام تاريخ الطبري. أما مؤلفاته الدينية فاهمها كتاب «الحاوي» ويتضمن رد على الاعتراضات التي توجه للدين المسيحي كما فسر بعض الآيات الصعبة في الانجيل. وقد توفى بدمشق سنة ١٢٧٣ م.
معاني أبو المكارم بن بركات:
كاتب قبطي من أهالي المحلة الكبرى وأقام بها. وقد يكون من أصل سرياني وتقبط عن طريق النسب حينما استوطن أهله في أرض مصر. فقد كان بمدينتي سنباط والمحلة الكبرى جالية كبيرة من السريان اختلطوا بالقبط وتناسبوا معهم وأصبح نسلهم قبطياً. عمر أبو المكارم طويلا. وقد كتب سيرتي البابا مرقس بن زرعة البطريرك ٧٣ والبابا يوأنس ٧٤، وأسهب في ذكر حوادث حروب الدولة الأيوبية في تاريخ البطاركة.
بطرس أبو شاكر بن الراهب:
كان شماساً لكنيسة المعلقة ويقال كنيسة أبي سرجة. وعندما تنيح البابا يوأنس ٧٤ خاض في المعركة الانتخابية ورشح نفسه ليكون بطريركاً. والتجأ المتحمسون له إلى وسائل غير شرعية مثل دفع أموال طائلة لبيت المال. وكان واحداً من المرشحين الثلاثة مع الراهب داود بن لقلق والراهب بولس البوشي.. ورغم كل مجهودات ونفوذ والده الوقور الشيخ السني الراهب ابن الثعبان قسيس كنيسة أبي سرجة، لم ينجح في الوصول إلى غرضة.
وجه همه بعد فشله في الترشيحات للبطريركية إلى التأليف، فوضع كتاباً هاماً في لاهوت المسيح أسماه «الشفا في كشف ما استتر من لاهوت المسيح وما اختفى» كما وضع مقدمة في «التثليث والتوحيد»، وكتاباً «في حساب الأبقطي ذا مقدمة إضافية بالقبطية والعربية»، وكتاب «المجامع السبعة الملكانية» وغيرها من الكتب.
علم الرئاسة بن كاتب قيصر:
هو كاتب الأمير علم الدين قيصر. من أهم أعماله وضعه تفسيراً لسفر الرؤيا، ومقدمة في قواعد نحو اللغة القبطية يعرف باسم «التبصرة في أصول اللغة القبطية». كما وضع تفسيراً لانجيل متى وسفر أعمال الرسل ورسائل بولس الرسول والرسائل الجامعة (الكاثوليكون). كما وضع ترجمة عربية للبشائر الأربعة.
القس بطرس السدمنتي:
هو أحد الكتاب الذين زودوا المكتبة القبطية بالعديد من نفائس الكتب.. كان راهباً في دير مار جرجس بسدمنت الجبل بمحافظة بني سويف، له أربعة عشر مؤلفاً مبعثرة بين المكتبة الأهلية بباريس ومكتبة الفاتيكان ومكتبات بعض الأديرة.. ولعل أهم كتاب معروف لنا هو «التصحيح في آلام السيد المسيح». وهو كتاب عظيم دسم يتناول بالتوضيح كل ما يتعلق بأحداث آلام المسيح وصلبه. وقد طبع هذا الكتاب.. وله كتاب آخر اسمه «التأملات الروحية».
المكين سمعان بن كليل:
هو راهب قبطي ترهب ببرية شيهيت بدير أنبا يحنس القصير بعد أن خدم في ديوان الجيش في أيام الناصر صلاح الدين يوسف، له كتاب في السيرة الفاضلة يدعى «روضة الفريد وسلوة الوحيد».
أنبا يوحنا نعمة الله أسقف البرلس؛
وضع مقالة في قيامة السيد المسيح وقيامة الأجساد كتبها سنة ١٢١٨ - وله ترجمة لسيرة القديسة الشهيدة دميانة.
الأنبا ميخائيل الاتريبي الشهير بالجميل أسقف مليج:
يعرف باسم ميخائيل الجميل كان أسقفاً من بلدة مليج منوفية، له عدة مؤلفات أشهرها كتاب السنكسار القبطي وكتاب «الطب الروحاني» وعدة رسائل أخرى.
يوحنا بن زكريا ابن سباع:
هو أحد رجال القرن الثالث عشر.. أهم ما ينسب إليه هو كتاب «الجوهرة النفيسة في علوم الكنيسة» في ١١٣ فصلا.. طبع طبعة قديمة، وله طبعة حديثة قام بها الرهبان الفرنسيسكان بالقاهرة. وللأسف لا نعرف شيئاً عن بقية حياته.
From History of the Coptic Church after the Council of Chalcedon, parts 1 and 2, by Anba Youannis, Bishop of Gharbiya, edited by Amir Nasr, a special edition for the students of the Clerical College.
يُنشر هذا النص بإذن من إيبارشية الغربية.
Published with the permission of the Diocese of Gharbiya.