Eternity (الأبدية)
Fr. Isaiah Michael
الأبدية
(بقلم القمص إشعياء ميخائيل)
الفصل الأول
تأملات فى الأبدية
عقيدة الأبدية: إن سر تعب الإنسان فى هذا العصر هو إنفصاله عن الأبدية ،لأن إنفصال الإنسان عن الأبدية معناه هو إلتصاقه بهذا العالم الحاضر ،والإلتصاق بهذا العالم الزائل وجعله هدفاً للإنسان هو هدف غير مشبع بل أكثر من هذا هو هدف غير حقيقي لأن هذا العالم باطل وقبض الريح ولايعطي للإنسان أكثر من الوهم والخداع.
لذلك إذا أردنا سعادة حقيقية فلا سبيل سوى الرجوع إلى الهدف الحقيقي الدائم ألا وهو الملكوت الأبدي والحياة الأخرى .ولكن إذا سألنا أنفسنا عن المصدر الذي إستقينا منه عقيدة الأبدية كانت الإجابة هى:
(1الكتاب المقدس: إن الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد ومن الإصحاح الأول فى سفر التكوين حيث يقول "فى البدء خلق الله السموات والأرض" من سفر الرؤيا "أنا آتى سريعاً .آمين .تعال أيها الرب يسوع" وحديث الكتاب المقدس لا يسكت قط عن الدعوة للأبدية والإستعداد لها ،لذلك لايفوتنا قط ونحن نقرأ الكتاب المقدس أن ننصت إلى صوت الله الذى يعدنا ويقودنا إلى السكني الدائمة فى الملكوت.
(2حياة السيد المسيح: إن تجسد الرب يسوع المسيح وحياته على الأرض كانت لهدف واحد هو إرجاع الإنسان إلى الصورة الأولى والشركة الأولى حيث يمنح الإنسان فى المسيح يسوع إمكانية الرجوع إلى حضن الله والحياة معه فى الملكوت .ولذلك لاننسى ونحن نقرأ حياة الرب يسوع فى الأناجيل الأربعة أنه جاء ليمسك بأيدينا ويقودنا إلى الملكوت خلال التوبة "توبوا لأنه قد إقترب منكم ملكوت السموات" وخلال الحياة فى الكنيسة وممارسة أسرارها المقدسة التى هى عربون الأبدية والملكوت.
(3الفداء والصليب: لماذا الصليب ولماذا الفداء؟ إجابة واحدة أجابها الرب يسوع المسيح للص اليمين وهى: اليوم تكون معى فى الفردوس ..فالصليب هو سحق للشيطان عدونا الذى كان يقف ضدنا ويشتكي علينا لكى يمنعنا من الدخول للملكوت بحجة خطايانا وأثامنا. ولكن جاء دم المسيح على الصليب وغسلنا وغفر لنا ومحا كل خطايانا فأصبح لنا فى الصليب والدم الإلهى إمكانية العبور من ظلمة هذا الدهر إلى نور الملكوت والأبدية.
(4حياة الأباء القديسين: إن حياة القديسين الذين تركوا هذا العالم وزهدوا فى كل أموره حتى المباح منها وسكنوا البراري وشقوق الأرض والمغائر بسبب كشف الله فزهدوا أكثر فى العالم ،وجحدوا أنفسهم، وقمعوا أجسادهم ،ولو لم يكن هناك أبدية وخلود وملكوت ما قام هذا الجيش العظيم من القديسين وتركوا العالم وإستعدوا لأبديتهم وقبل نياحتهم كشف لهم الله قبس من نور الأبدية وأمجادها فكتبوا لنا وأرشدونا ونصحونا بأن نستعد ولانسمح لهذا العالم بأن يخدعنا.
(5الموت: كل يوم نحن نودع إنساناً من أحبائنا .البعض يموت فجأة والبعض يمرض قبل الموت .ولكننا فى تلك الحالتين نحن نتساءل لماذا الموت؟ ولكن لانجد إجابة إلا كلمة الملكوت والأبدية ولو
لم يكن هناك قيامة من الأموات لكان هناك تساؤلات كثيرة عن الموت لانجد لها أي إجابة. لذلك فالموت الذى نراه فى أحباؤنا وأصدقاؤنا الراحلين سوف يحدث لنا يوماً من الأيام ،لذلك علينا أن نضع الملكوت والأبدية أمامنا كل حين حتى لانخطئ وننحرف وننسى مصيرنا.
(6أعماق الإنسان: إن الله خلق الإنسان على صورته ومثاله ولما أخطأ وتجسد لكى يصلح هذه الصورة التى أفسدتها الخطية .والإنسان مخلوق إلهى لايستريح إلا فى الأبدية "لأن الله جعل الأبدية فى قلوبهم" ورجوع صورة الله فى الإنسان هو رجوعنا للأبدية التى حرمنا منها بسبب خطايانا. وفى أعماق الإنسان غريزة تدعى غريزة الأبدية ومحبة الأمور الإلهية .ولذلك مهما أكلنا أو شربنا أو تمتعنا بمسرات الجسد وغنى هذا العالم ،فإننا دائما نصرخ فى أعماقنا لطلب شيء لانعرفه ولانستطيع أن نعبر عنه ،ولكن فقط نحس بالقلق والضجر حين ننساه .لذلك عليك أيها القارئ العزيز أن تدخل إلى أعماقك وتحس بأن ما ينقصك وما تحتاج إليه هو الإستعداد للأبدية بعد أن تتلامس مع ذلك الهدف.
(7قانون الإيمان: الذى وضعه الأباء القديسين فى المجامع المسكونية المتفق عليها ،ونحن نقول )وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتى( هذه صرخة الكنيسة المملوءة بالإيمان والرجاء والحب ألا وهى إنتظار حياة الدهر الآتى .لذلك أيها القارئ إن كنت تذهب إلى الكنيسة وتصلي ولكنك لا تجد أي تعزية فلإنك لا تنتظر حياة الدهر الآتى.
إن الكنيسة تستعد للأبدية وتجعل أبناءها يستعدون أيضاً .ولكن إن دخلت إلى الكنيسة وأنت ما زلت تتعلق بهذا العالم وليس لديك إستعداد أن تتوب عن شهوات الجسد وشهوات العيون وتعظم المعيشة فإنك إنسان تائه ولا سلام لك. أخيراً أيهاً القارئ العزيز بعد أن عرفت قيمتك أنها فى الأبدية وأن الهدف الحقيقي هو الأبدية، أرجوك أن تدرب نفسك على تلك التدريبات البسيطة حتى يكون لك نصيب فى تلك الأبدية: +إجلس كل يوم ولو لخمس دقائق مع نفسك وحاول أن تنفصل عن كل العالم الخارجي المحيط بك ودرب نفسك على وجود شركة مع الله خلال إبنه يسوع المسيح ربنا فى الروح القدس.
+إكتب خطاياك وشهواتك التى تحرمك من الأبدية .لو أن الله قال لك (اليوم تؤخذ نفسك منك) وصل الله من أجل هذه الخطايا والشهوات لكي يعطيك توبة عنها.
+إقرأ إصحاح فى الكتاب المقدس كل يوم وحاول أن تنصت إلى صوت الله .إجعل من الكتاب المقدس تدريبات تسلك فيها حتى تصل إلى الأبدية.
+إجعل من الإعتراف والتناول إستعداد للأبدية والملكوت وإحذر أن تكون ممارستك للإعتراف والتناول كروتين بلا روح.
أخيراً إعلم أيها القارئ العزيز أن الرب يسوع يريد أن يأخذك معه فى الملكوت وهو قد دفع كل شيئ كثمن لدخولك ولكن فقط تمسك بالحياة الأبدية التى دعيت إليها ولاتنسى تلك الدعوة وسط إنشغالات الحياة .هيا إستعد فأنت لاتعلم ماذا تبقى من العمر حتى لايضيع العمر وأنت غارق وسط تيارات العالم وعندئذ تندم ولاينفع الندم ،وتطلب التوبة ولا تجدها..هيا فإن الرب يسوع المسيح ينتظر توبتك وينتظر رجوعك إليه والقديسون يفرحون حين توجه نظرك وقلبك وهدفك نحو الأبدية لأنهم يصلون كل يوم من إجل وصولك لتنضم إلى موكبهم ويكون لك نصيب معهم فى الأبدية.
الفصل الثانى
التوبة والأبدية
فى سر المعمودية نحن ننال البنوة فنصير أولاد الله .وفى هذه البنوة نحن ننتسب للملكوت فنصير أولاد السماء ولكن هذه النعمة وهذا الإمتياز يحتاج إلى جهاد حتى لانفقده بل نحتفظ به وهذا الجهاد هو جهاد التوبة الدائمة.
لذلك كانت التوبة هى العمل المتمم للمعمودية وسر التوبة هو سر نوال ما فقدناه من بركات المعمودية بسبب الخطية التى نسقط فيها دائماً.
والكنيسة لها عمل واضح هو الإعداد للأبدية والملكوت وهى تحمل كرازة المسيح من أجل رجوع بنيها إلى الفردوس .وهذا الرجوع يتم بالتوبة الدائمة التى يكرز بها الرب يسوع المسيح عن طريق الأباء الكهنة "توبوا لأنه قد إقترب منكم ملكوت الله" فهنا التوبة هى خطوة للسير نحو الملكوت.
وحينما قدم اللص اليمين توبته على الصليب سمع صوت الرب يسوع أنه سيكون معه فى الفردوس .ولو لم يتب اللص اليمين ما فستطاع أن يدخل الفردوس.
وسر التوبة هو قوة الكنيسة وبهجتها وفرحها فلا يمكن أن تكون هناك قوة فى الكنيسة بدون توبة ولا يمكن أن يكون هناك توبة بدون عمل الروح القدس لأن الروح القدس هو الذى يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة.
والشيطان يعمل فى حياة الناس من أجل تسويف التوبة وتأجيلها حتى يحرم الإنسان من الملكوت .ولذلك علينا فى كل يوم أن نقدم هذه التوبة ،وعلينا أيضاً أن يكون لنا صلوات التوبة والندم على خطايانا قبل أن نتقدم للإعتراف بها الله فى حضرة الكاهن الذى هو مندوب ووكيل عن الرب يسوع ليمنح قوة الغفران فى صليب المسيح.
أما خطوات التوبة فهى كما يلي: (1حساب النفس: ما أحوجنا أن نحاسب أنفسنا كل يوم وكل أسبوع وقبل كل تناول .ما أجمل أن يحاسب الإنسان نفسه ويكون أميناً فى حسابه حتى لا يطرح من الأبدية بسبب البر الذاتي وظنه فى نفسه أنه شيء.
وفى حساب أنفسنا نحن نلاحظ أفكارنا وأفعالنا وكلامنا ونضع معيار المسيح ومعيار الوصية ونسأل أنفسنا عن كل تقصير .ولكن يجب ألا نفقد الرجاء فى خلاصنا ولانسمح لليأس أن يدخل فى قلوبنا.
(2صلاة التوبة: إن صلاة التائب مقبولة أمام الله لأنها مملوءة بالإتضاع وهى ذبيحة تفرح بها الملائكة ويفرح بها القديسون. صلاة التوبة مصحوبة بالدموع التى يغلب منها الله .صلاة التوبة هى رجوع الإنسان إلى
العلاقة الأولى والبنوة الأولى وهى بمثابة إغتسال وتنقية لذلك نحن ننصح بعد كل جلسة حساب مع النفس أن نأخذ فترة صلاة.
أما مزامير التوبة فهى المزمور (" )51إرحمنى يالله كعظيم رحمتك" ومزمور "الرب يرعانى" ومزمور "الساكن فى ستر العلى" ومزمور "الرب نورى وخلاصى" لذلك ليتنا نردد هذه المزامير مع صلوات إرتجالية أخرى حتى نعلن الله والقديسين توبتنا ورجوعنا.
(3الإعتراف والحِل: مع جلسة الإعتراف نحن نشتكي أنفسنا وندين ذواتنا .لا يكون لنا دالة مع أب إعترافنا بل هى جلسة فيها خشوع وفيها إحساس بحضور الله .وكل ما إكتشفناه فى أنفسنا من خطايا وتقصير نحن نفضحه أمام الله فى حضرة أب إعترافنا حتى نأخذ الحِل بصلاة الكاهن الذى يحمل الروح القدس فى الحل والربط .فنخرج من جلسة الإعتراف ونحن مملوءين بفرح التوبة وفرح الغفران وفرح إمتلاك الله لنا بعد وعدنا إياه ألا نرجع إلى الخطيئة مرة أخرى.
وأخيراً أرجو أيها القارئ العزيز أن تجيب على هذه الأسئلة بكل أمانة ووضوح وصراحة مع نفسك: -هل لك أب إعتراف أم لا؟ -إذا لم يكن لك أب إعتراف فما هو السبب فى ذلك؟ -هل تحس بأهمية الإعتراف أم إنك بضمير مستريح تتناول من جسد الرب ودمه؟ -ما هى الخطايا المتكررة فى كل إعتراف؟ -هل تشعر بفرح وتعزية عقب الإعتراف؟ -هل تدين نفسك فى جلسة الإعتراف أم هى جلسة دردشة روحية؟ -هل تحاسب نفسك بدقة قبل جلسة الإعتراف؟ -هل تجري بإشتياق وتبحث عن اب إعترافك أم إنك تفرح حين لا تجده أمامك؟ -هل تدين أب إعترافك أحياناً وتشك فيه ولا تخضع له أم أنك تحبه ومحبتك له تجعلك تقبل كل نصائحه وإرشاده ولاتفكر فيه قط أي فكر سوء ظن؟ -لماذا لا يوجد توبة عن خطايا معينة متكررة فى حياتك؟ وماهو مدى تقدمك فى ترك هذه الخطايا؟
وبعد أن تجيب على هذه الأسئلة بصراحة لابد أن تضع نفسك أيها القارئ العزيز فى أحد هذه المجموعات من الناس:
أولاً :المتفرجين: الحياة الروحية بالنسبة لهم هى فرجة ينظرون إلى الناس بمنظار النقد وينتقدون كل أحد. والعظات الروحية هى لغيرهم ،ودعوة التوبة هى لآخرين..يتفرجون على المعجزات ويحكونها ولكن لايهمهم أن يكونوا مع المرأة التى لمست هدب ثوب الرب فخرجت قوة وشفتها.
ثانياً :النائمين: الإنسان النائم لا يتأثر بمن حوله لا يراهم ولا يسمعهم ولا يتحدث معهم .هو فى عالم آخر ولو أنه محسوب ضمن الأحياء..لذلك يقول الرسول بولس "إستيقظ أيها النائم فيضيء لك المسيح" وجماعة النائمين فى الكنيسة هم الذين لا يحسون بعمل المسيح ولا يرون محبته ولا يشعرون بقوته.
ثالثاً :المائتين:
هم الذين إنفصلت حياتهم عن الرب يسوع المسيح مصدر الحياة .هم لايحسون فقط بل هم لا يحسون فقط بل هم مفصولين عن الحياة .لذلك فإن رائحة العفن قد ضربت فيهم وأنتنت قلوبهم وحواسهم .هم أصبحوا مثل ألعازر فى القبر.
ولكن السؤال الآن إليك أيها القارئ: هل تريد أم لآ؟ إذا كنت تريد فالله يقدر أن يخلصك. فقط لاتيأس بل إقبل كلمة الحياة حيث يتغير إنسانك العتيق. إقبل حب المسيح حتى ترتفع من المزبلة لتجلس معه. إنفصل عن الخطية لكي تتحد به. إترك الشر لكى يكون لك شركة معه. هيا تعال إن كنت متفرجاً فإنه يجعلك شريكاً للطبيعة الإلهية .وإن كنت نائما فإنه يوقظك كما أيقظ الملاك بطرس فى السجن. وإن كنت مائتاً فإنه يقول لك هلم خارجاً من قيود الخطية.
ولكن هل فهمت الآن معنى التوبة والإعتراف؟ إنه إحساس بفداحة الخطية والإبتعاد عنها كما نبتعد عن النار التى تحرق والبحر الذى يغرق والوباء الذى يهلك.
إن التوبة هى إلتجاء النفس المحتاجة إلى النجاة.
أما أب الإعتراف فهو الطبيب الذى عنده الدواء والمرشد الذى يقود القارب إلى شاطئ النجاة .فهو يقودنا إلى شاطئ الأبدية حتى يكون لنا نصيب مع جماعة التائبين "الذين غسلوا ثيابهم وبيضوها فى دم الخروف".
ياربنا إجعلنا نتوب حتى نحسب مع جماعة التائبين ويكون لنا نصيب معهم فى ملكوتك ولاتسمح أن نخيب من نعمتك فنحسب مع المتفرجين أو مع النائمين أو مع المائتين.
الفصل الثالث
التناول والحياة الأبدية
فى الصليب والفداء نحن ننال الحياة الأبدية ،حيث أعلن الرب يسوع من فوق الصليب فتح باب الفردوس للبشرية كلها ممثلة فى شخص اللص اليمين .ولكن هذه الحياة الأبدية التى منحت لنا عن طريق فداء الرب يسوع على الصليب لانستطيع أن ننالها إلا عن طريق الأسرار .ولذلك كانت الأسرار فى الكنيسة هى عربون الحياة الأبدية وإستحقاقات الصليب والفداء .وهكذا أصبح نوال الأسرار هو نوال عربون الملكوت .والإستعداد للأسرار هو إستعداد للأبدية .والإيمان بالأسرار هو إيمان بالخلود والبعث.
وسر التناول هو سر نوال جسد الرب المصلوب وشرب دمه المسفوك على الصليب من أجل غفران خطايانا حتى نستطيع أن ننال عن طريق ذلك الغفران الحق فى الدخول إلى حضرة الله لتأكيد حقنا فى الملكوت من قبل الصليب حيث أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر وأعطى التلاميذ وقال" :خذوا كلوا هذا هو جسدي وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً هذا هو دمي الذى للعهد الجديد الذى يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا".
(1الإيمان بالسر: إن العقل البشري كثيراً ما يفكر صارخاً"كيف يقدر أن يعطينا جسده لنأكل" )يو .(52 :6لقد كان يسوع يجلس وسط التلاميذ ويتحدث إليهم وهم يبصرونه بعيونهم ولكنه بعد أن صلى على الخبز وباركه قال لهم" :هذا هو جسدي ..هذا هو دمي" .كيف يحدث هذا؟ وكيف تم؟
السؤال هو هل يستطيع المسيح أن يصنع هذا الأمر أم لا؟ وإذا كان يستطيع فلماذا لانصدق؟
إن الإيمان بالسر هو الإيقان بالأمور التي لا ترى التى هى سر التحول .أي تحول الخبز والخمر إلى جسد ودم المسيح .لأن المسيح يحضر فى كل قداس وهو بنفسه يقول على فم الكاهن ويشير بيد الكاهن :هذا هو جسدي وهذا هو دمي ..إن الإيمان بالسر هو إيمان بالثالوث وإيمان بالفداء .وهذا الإيمان هو دعوة للسير نحو الملكوت "لأنه بدون الإيمان لا يمكن إرضاؤه".
لذلك فى ممارستنا لسر التناول يجب أن نعلن إيماننا حين ينادي الشماس ويقول )أؤمن ،أؤمن أن هذا هو بالحقيقة آمين" وحين يعلن الكاهن إيمان الكنيسة ويقول (جسد حقيقي ..ودم حقيقي) فلنقدم صلاة تبرهن على إعلان إيماننا هذا.
(2الإستعداد للسر:
إن برهان إيمانا بأن التناول هو ليس خبزاً وخمراً بل جسد ودم عمانوئيل يتمثل فى إستعدادنا للتناول؛ وهذا الإستعداد يتضمن: -ضرورة التوبة والإعتراف قبل التناول. -قضاء فترة صلاة وإختلاء قبل التناول وياحبذا لو كان فى اليوم السابق. -حضور القداس الإلهي مبكراً على قدر الإمكان حتى ننعم ببركة الصلوات. -تقديم الخشوع والصلوات المناسبة وقت التناول. -من المفضل ألا يكون يوم التناول هو يوم صاخب ملئ بالأعمال والمشغوليات والخلطة والأحاديث ولكن يا حبذا لو يكون يوماً هادئاً نقضيه فى قراءة الإنجيل والهدوء على قدر الإمكان مع عدم الخلطة. -الإستعداد الجسدي يتضمن طهارة الجسد والصوم والإبتعاد عن المعاشرات الزوجية ليلة التناول. -أما الإستعداد النفسي فهو عدم الخصام والعراك مع الآخرين بل التصالح معهم قبل المجيء للتناول. -والإستعداد الروحي هو التوبة والتعهد بترك الخطية مع مضاعفة العبادة والصلوات والشركة مع الله بعد التناول.
(3المواظبة والإستحقاق: إن الشيطان كثيراً ما يحاربنا لكي يمنعنا من التناول ،وفى حرماننا من التناول هو حرمان من الملكوت .لذلك يحارب الشيطان بكافة الطرق والوسائل ليجعلنا نحجم عن التناول .وهو فى ذلك يستخدم بعض الآيات من الكتاب المقدس مثل قول الرسول بولس "إذا أي من أكل من هذا الخبز أو شرب كأس الرب بدون إستحقاق يكون مجرماً فى جسد الرب ودمه" )1كو(27 :11 وأي منا يستطيع أن يتحمل أن يكون مجرماً فى جسد الرب ودمه .لذلك يقترح علينا الشيطان أن نهرب من التناول .ولكن علينا أن نعرف معنى التناول بدون إستحقاق: -هو التناول بدون توبة وإعتراف بخطايانا وتعهد قلبي بترك الخطية. -هو التناول بدون إيمان أن هذا هو جسد الرب ودمه. -هو التناول بدون خشوع لائق بكرامة هذا السر. -هو التناول بدون مواظبة .لأن التناول بدون مواظبة هو إحتقار لوصية الرب لنا أن نأكل ونشرب ونتناول كل حين من أجل خلاصنا. -التناول بدون إنسحاق وإتضاع يليقان بكرامة هذا السر. وهكذا ونحن نتقدم التناول ليس لإستحقاقنا ،لأنه لا يوجد على الأرض كلها من هو مستحق أن يتناول من جسد الرب ودمه .ولكننا نتناول من أجل إحتياجنا الروحي كما يعلن الكاهن ذلك )يعطي خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه(.
ولذلك علينا أن نتقدم للتناول ونحن واثقين من عدم إستحقاقنا ولكن بإحساس الإحتياج "طوبى للجياع والعطاش إلى البر لأنهم يشبعون" إنه دواء يقدم للمرضى .وغذاء يقدم للجياع .و دفء يقدم للعرايا .لذلك نحن نتقدم لنأخذ قدر إحتياجنا وليس قدر إستحقاقنا.
ومن أجل ذلك كانت الصلاة الرئيسية فى القداس الإلهي هى }كرياليسون أي يارب أرحم{، لأنه لو لم يرحمنا ما إستطعنا أن نتقدم للتناول ،ولأصبح تناولنا بغير إستحقاق .ولذلك نحن نصرخ فى القداس كل حين وبعد كل صلاة يصليها الكاهن }كيرياليسون ..يارب إرحم{.
(4عمل السر: إن لسر التناول عمل إلهي فى النفس يجب أن نتيح الفرصة لهذا العمل بأن نفتح قلوبنا ،ونشتاق بإرادتنا ،ونطلب من كل قلوبنا هذا العمل الإلهي .وبالإضافة إلى غفران خطايانا التى يتم حصولنا عليها بالتناول بعد إعترافانا بها .يوجد أيضاً ثمار للتناول هى: *الحياة فى المسيح هى ثمرة التناول من جسده ودمه "من يأكلني فهو يحيا بى" )يو(6:57 وهذه الحياة هى شركة وصلة مستمرة حيث يسكن المسيح فينا .ونصير بالتناول هيكلاً
روحياً يسكن فيه المسيح .وعلامة هذه الحياة أن يمون لنا صفات المسيح من حب وبذل ووداعة وتواضع .لأن من يأخذ المسيح فإنه يصير له صفاته "وكما سلك ذاك هكذا يسلك يسلك هو أيضاً" (1يو )2:6فالحياة فى المسيح هى أن نتحد معه ويصير لنا ماله لأنه يأخذ مالنا .وبرهان حياة المسيح فينا هو الحب الذى يملأ كياننا ونترجمه إلى صلوات حارة دائمة.
*الثبات فى المسيح" :من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه" (يو )6:56والثبات فى الرب يحتاج إلى نعمة وهذه كامنة فى التناول .والثبات فى الرب هو ثبات سلوكي وليس (1يو)2:6 ثبات كلامي "من قال أنه ثابت فيه ينبغي أنه كما سلك ذاك يسلك هو أيضاً" ولذلك الثبات فى المسيح هو ثبات فى كلامه الإلهي المسطر فى الكتاب المقدس "أنكم أقوياء
وكلمة الله ثابتة فيكم" (1يو.)2:14
لذلك فى يوم التناول يجب أن نقرأ فى الكتاب المقدس أكثر من أي يوم آخر .لذلك رتبت الكنيسة أن يكون هناك قراءات من الكتاب المقدس فى القداس الإلهي وحتمت علينا أن نحضرها وننصت إليها.
والتناول والإنجيل كلاهما يعطي قوة الثبات إذا إتحدت مشيئة الإنسان فى السلوك مع مشيئة الله.
*الخدمة والكرازة :كلما أكلتم من هذا الخبز وشربتم من هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى
أن يجيء" (1كو.)11:26
فالتناول هو سند الخادم .ولا خدمة بغير تناول ،ولا تناول بغير خدمة .ولذلك نقول فى القداس الإلهي }آمين آمين بموتك يارب نبشر وبقيامتك المقدسة وصعودك إلى السماوات نعترف .{...
* الحياة الأبدية :هى هدفنا وغايتنا الدائمة التى نجاهد من أجلها .والتناول هو سر الإستعداد للأبدية بل هو عربون الأبدية "من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية" (يو .)6:54إن التناول يجعلنا نحيا مع المسيح هنا على قدر شوقنا وطهارة قلوبنا .ويجعل لنا نصيباً قدر شوقنا وطهارة قلوبنا ،ويجعل لنا نصيباً معه هناك فى الملكوت مع القديسين.
آمين إعطنا يارب حسب حبك وجودك وليس حسب إستحقاقنا.
الفصل الرابع
الكتاب المقدس والحياة الأبدية
الكتاب المقدس هو كتاب الشركة مع الله .لا نقرأه ليكون مادة للتسلية ،ولكننا نقرأه للشركة مع الله .هو مملوء بالكنوز التى لا تنتهي ،لا حدود لأعماقه ،ولانهاية لأسراره .هو أكبر نعمة وهبها الله لنا "لأن الكلام الذى أعطيتني قد أعطيتهم" (يو .)8 :17والكتاب المقدس هو كشف وإعلان. كشف للأبدية وإعلان عن شخص الرب يسوع المسيح الذى هو الباب والطريق لتلك الأبدية .لقد بدأ الكتاب المقدس بتلك الآية "فى البدء خلق الله السماوات والأرض (تك )1 :1وفى الآية الأخيرة من الكتاب المقدس نجد ذلك الإعلان "أنا آتى سريعاً .تعال أيها الرب يسوع .نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم آمين" (رؤ )21-20 :22وكأن الكتاب المقدس يكشف لنا فى أوله السماء وفى آخره يعلن لنا مجيء المسيح الثاني ليأخذنا لتلك الأبدية .وبين دفتي الكتاب نحن نرى عمل المسيح فى الإنسان ونرى أيضاً ضرورة جهاد الإنسان وإعلان رغبته وإرادته نحو ذلك الملكوت .فى سفر التكوين يتحدث عن الجنة المفقودة ،وفى سفر الرؤيا يتحدث عن الفردوس والملكوت الممنوح لنا فى شخص الرب يسوع المسيح .وبين الجنة المفقودة والفردوس الموهوب يأتي بستان جثيماني حيث وقف الرب يسوع المسيح وصلى من أجلنا ثم قبل كأس الألم والصليب حتى ننال نعمة الرجوع والدخول.
وفى الكتاب المقدس نحن نعرف المسيح كطريق للحياة الأبدية .وفى أسرار الكنيسة (خصوصاً سر التناول) نحن نتحد بالمسيح فيصير لنا نصيب فى الملكوت .ولذلك لا يمكن أن نتحد بالمسيح ما لم نعرفه ولايمكن أن نعرفه دون أن نتحد به .وهكذا فإن الكتاب المقدس والأسرار كلاهما ضروري جداً من أجل الأبدية والملكوت.
وكل نفس بعيدة عن الكتاب المقدس هى منفصلة عن الله مصدر الحياة ،ولذلك تصير نفس جسدية مائتة لأن الرب يسوع أعلن تلك الحقيقة الإلهية عن كلامه "الكلام الذى أكلمكم به هو روح وحياة" (يو .)63 :6والنفس الميتة بسبب الخطية تستطيع أن تأخذ حياة مع أليعازر الذى قام من الأموات بكلمة المسيح .والمسيح إلهنا مازال مستعد أن يقيمنا بكلمته من موت الخطية ويصير لنا حياة "الذى أبطل الموت (الإنفصال عن الله بسبب الخطية) وأنار الحياة والخلود بواسطة
الإنجيل" (2تيمو .)10 :1
أولاً :الإستعداد للأبدية:
إن الكتاب المقدس يعد النفس للملكوت وهو النور الذى يضيء لنا الطريق ويكشف لنا كل ظلمة ويبددها:
(1الخطية: الكتاب المقدس هو مرآة يكشف لنا الخطية التى فينا .وأياً كان نوع هذه الخطية فهو يكشفها لنا. والإنسان الذى يواظب على قراءة الكتاب المقدس هو دائماً يكشف نفسه ويكتشف عيوبه وضعفاته .ولكن الكتاب المقدس لايتركنا فى يأس بعد ان نعرف خطايانا بل يقودنا للرب يسوع المسيح حتى يمنحنا نعمة لنتوب عن الخطية لكى يعيدنا إلى الملكوت ويخلصنا من الدينونة "الحق أقول لكم من يسمع كلامى فله حياة أبدية ولايأتى إلى الدينونة بل قد إنتقل من المموت
إلى الحياة" (يو.)25 :5
(2الوصية: إن الوصية فى الكتاب المقدس ليست مثل القانون تحمل عقاباً لمن يخالفها ورضا لمن ينفذها ولكنها مصحوبة بنعمة خاصة تعين الإنسان على تنفيذها .هذه النعمة تحدث عنها الرسول بولس "والآن أستودعكم يا أخوتي الله ولكلمة نعمته القادرة أن تثبتكم وتعطيكم ميراثاً مع جميع القديسين" )أع (32 :20هنا كلمة الله تكون مصحوبة بنعمة لبنيان الإنسان فى تنفيذ وصايا الإنجيل حتى يأخذ ميراثاً مع القديسين فى الأبدية.
(3العطية: إن عطية الكتاب المقدس لنا هى الإمتلاء من الروح القدس .لأن الكتاب هو "موحى به من الله" )2تيمو (16 :3والروح القدس هو الذى أوحى بالكتاب المقدس لكل الذين كتبوه كما يقول القديس تادرس تلميذ القديس الأنبا باخوميوس بأن الكتاب المقدس هو )أنفاس الله( ولذلك فإننا حين نقرأ الكتاب المقدس فإنما نفتح أفواهنا ونأخذ من الروح القدس حتى نمتلئ .لذلك فإن عطية الكتاب المقدس لنا هى الإمتلاء من الروح القدس .وكل من يهمل فى الكتاب المقدس فإنما يهمل فى الإمتلاء من الروح القدس .وقراءة الكتاب المقدس تجعلنا آنية لحلول الله فينا بحلول كلمته فى داخلنا لأن الكلمة تحمل دائماً حلول الله.
ثانياً :كيف نقرأ:
(1المواظبة و الإنتظام: إن عنصر الإنتظام هو الشرط الأساسي لعمل النعمة فينا لذلك يلزم أن نقرأ كل يوم ويلزم أن نقرأ بالتسلسل والتتابع فى أسفار العهدين القديم والجديد.
(2ماذا يريد الله منى: فى كل إصحاح نقرأه يجب أن نسأل أنفسنا هذا السؤال :ما هى مشيئة الله فى حياتي خلال ما أقرأه؟ وهكذا يتحول الكتاب المقدس إلى رسالة شخصية من الله إلى كل واحد منا.
(3إمتزاج القراءة بالصلاة:
حتى يتحول الكتاب المقدس إلى نعمة تسندنا يجب أن نمزج كل قراءة بالصلاة .يجب أن نستعد للقراءة بصلاة صغيرة كأن نقول "تكلم يارب لأن عبدك سامع" أو نقول "إكشف عن عيني لأرى عجائب من شريعتك" وبعد القراءة يجب أن نصلي لكي يعيننا الله على تنفيذ ماقرأناه ويسامحنا على الخطية التى إكتشفناها فى أنفسنا بعد القراءة.
(4حضور الله: إن كلمة الله تحمل حضور الله شخصياً .وهكذا كان موسى حين يسمع صوت الله كان يقدم الخشوع اللائق لأن الله حاضر .ولذلك يلزم أن نشعر بحضور الله وإننا فى حضرته حين نقرأ الكتاب المقدس .والإنصراف عن كلمة الله هو إنصراف وإبتعاد عن الله ولذلك يقول الرسول بطرس للرب يسوع المسيح "إلى من نذهب وكلام الحياة الأبدية عندك" )يو.(6:78
(5الحفظ والتأمل: لايكفى القراءة السريعة بل يلزم الحفظ والتأمل حتى نحيا فى حضرة الرب بإستمرار .إن الحفظ والتأمل فى الكتاب المقدس هو سمة القديسين .القراءة السطحية لا تكفى بل يلزم أن نحفظ أكبر قدر ممكن من الآيات والإصحاحات وأن نتأمل فيما نحفظ ونردده طول النهار حتى ننال تقديس الفكر.
ثالثاً :المعوقات:
(1شهوات وغرائز الجسد: إن الإنسان الذى يترك شهوات الجسد وغرائزه تتحكم فيه وتسيطر عليه إنما يحرم من عمل الكتاب ولذة الشركة مع الإنجيل "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" )مت (4 :4ولذلك يلزم أن نقرأ فى الكتاب المقدس حتى نطرد الشهوات الجسدية وحتى تطبع الغرائز بنعمة خاصة فنسموا فوق مستوى الحيوانات.
(2المشغولية: إن الشيطان يحاول أن يشغلنا حتى لانجد أي وقت نخلو فيه مع الكتاب المقدس وهدف الشيطان من كل ذلك هو أن يحرمنا من الأبدية والملكوت .لذلك يجب أن نفتدي الوقت لأن الأيام شريرة وأن نقطع من وقت راحتنا الجسدية ما يريح أرواحنا فى الكتاب المقدس .إن قراءة إصحاح كل يوم لن يستغرق منا أكثر من خمس دقائق .وكم من ساعات تضيع فى أمور غير مثمرة .ألا نجد وقتاً نقرأ فيه خطاباً يصلنا من أحد الأحباء وها رب المجد وخالق السموات والأرض يكتب لنا كل يوم ويرسل لنا كلمته ولكننا نسد آذاننا ونشغل قلوبنا ونعتذر عن سماع كلمة الله بسبب مشغوليتنا فى أمور العالم الفاني ولكن ها هى كلمة الرب لنا "من له أذنان للسمع فليسمع".
(3الدراسة العقلية للمعرفة النظرية:
لاتدرس الكتاب المقدس بعقلك وفكرك ولكن إدرسه بروحك وقلبك لأن الدراسة العقلية للكتاب المقدس تحرمنا من بساطة الإيمان بالكلمة "قال له يسوع إذهب .إبنك حي .فآمن الرجل بالكلمة التى قالها يسوع وذهب" (يو )4:50ما أحوجنا فى هذه الأيام أن نؤمن بالكلمة ولا نناقشها بعقولنا ولا نتشكك فى إمكانياتها بل نخضع لها ونؤمن بها ونخبئها فى قلوبنا ونحيا بها.
أخيراً
أيها القارئ العزيز..
ليتك تعوض ما فاتك وتبدأ من جديد لتكون تلميذاً للرب يسوع المسيح عن طريق الشركة مع الكتاب المقدس "إن ثبتم فى كلامي فبالحقيقة تكونون تلاميذي" (يو .)32 :87 هيا لا تؤجل وإبدأ من اليوم وتعهد أمام الله فى حضور القديسين أن تفتح الكتاب المقدس لتقرأ كل يوم إصحاح وتحفظ منه آية وتصلي لكى يرشدك الله أن تتمم مشيئته.
الفصل الخامس
القديسون والحياة الأبدية
إن الكنيسة تعد أولادها للملكوت والأبدية .وفى الأبدية سيكون لنا شركة مع القديسين .لذلك تدربنا الكنيسة هنا على الأرض ليكون لنا شركة مع القديسين .وبدون الشركة مع القديسين ونحن على الأرض يستحيل أن يكون لنا شركة معهم فى الأبدية.
وكمال شركتنا مع القديسين فى الكنيسة هو خلال سر الإفخارستيا حيث يحل المسيح شخصياً ويوحدنا معهم ويكمل شركتنا معهم فى الجسد الواحد الذي هو جسد المسيح الذى هو الكنيسة.
وشركتنا مع القديسين ،خلال سر الإفخارستيا تتجلى فيما يلى:
(1صلاة مجمع التسبحة حيث نطلب بركة وصلوات قديسي التسبحة من أجل هدف واحد هو غفران خطايانا .لأنه بدون غفران خطايانا يستحيل أن ندخل الملكوت ويكون لنا شركة مع القديسين.
(2صلاة مجمع القداس الإلهي حيث نخضع لأمر ربنا يسوع المسيح )لأن هذا هو أمر إبنك الوحيد أن نشترك فى تذكار قديسيك( وها نحن نذكر القديسين فى القداس بعد حلول الروح القدس أي فى حضرة المسيح حيث تكمل الشركة الكاملة.
(3الأيقونات الموجودة بالكنيسة هى علامة على حضور القديسين فى الكنيسة لأنهم "أهل بيت الله" وهذه الأيقونات بعد دهنها بالميرون المقدس وتدشينها نتبارك بها ونصلي أمامها ونبكى قدامها فى ضيقاتنا ونطلب معونة هؤلاء القديسين فى حياتنا.
(4الشموع التى نضعها أمام أيقونات القديسين هى ملخص لحياتهم على الأرض التى كانت نور وبذل .أما الشمعة فهى علامة حب وإخلاص لهذا القديس .ووفاء للنذر عند إستجابة الصلاة المرفوعة منا الله فى حضرة القديسين الذين يصلون عنا أمام الرب.
(5السنكسار الذى يقرأ فى كل قداس هو إحتفال يومي بحياة قديس من القديسين أو أكثر .ول ايمكن أن يوجد قداس بغير إحتفال بعيد قديس من القديسين ولا يمكن أن نحتفل بعيد أي قديس دون أن نرفع له قداس )لا يقرأ السنكسار فى الخماسين إشارة إلى الإحتفال بقيامة الرب الذى يأخذ كل إهتمامنا(.
(6البخور فى الكنيسة هو رمز لصلوات القديسين لذلك ونحن نري البخور المتصاعد من الشورية علينا أن نتضرع لهؤلاء القديسين حتى يرفعوا عنا الصلوات .وحينما يعطى الكاهن البخور أمام أيقونات القديسين فى الكنيسة ،إنما يطلب منهم الصلوات.
(7أجساد القديسين الموجودة فى بعض الكنائس والأديرة إنما هى للتبارك منها وأحياناً يسمح الله بعمل معجزات شفاء عن طريقها .وهى كنز وثروة لا تقدر .وفى العصور الأولى كانت المذابح تبنى على أجساد القديسين وكانت الكنائس التى بها أجساد القديسين لها مكانة أكبر والكاهن الذى يخدم كنيسة بها أجساد قديسين له كرامة أفضل.
(8ألحان القديسين فى القداس الإلهي مثل: +ألحان التكريم مثل خين إفران ولحن آبيكران. +لحن إفرحي يا مريم. +الهيتينيات )طلب شفاعة العذراء القديسة مريم والملائكة وصلوات باقي القديسين(. +بركتهم المقدسة تكون معنا آمين. +إننا يا سيدنا لسنا أهلاً أن نتشفع فى طوباوية أولئك القديسين بل هم القيام حول منبر إبنك الوحيد ليكونوا عوضاً عنا يتشفعون فى مسكنتنا وضعفنا .كن غافراً لخطايانا ،ماحياً لآثامنا من أجل طلباتهم المقدسة.. +ألحان التماجيد الخاصة بأعياد القديسين وأماكنهم المقدسة .كل هذه الألحان وغيرها تحقق الشركة مع القديسين عن طريق التسبيح والألحان والنغم المتناسق.
(9كتاب الدفنار نقرأ فيه عقب التسبحة وقبل بداية القداس وهو عبارة عن تمجيد لعيد قديس اليوم.
(10تسمية الكنائس والأديرة بأسماء القديسين هو للبركة التى يحتاج إليها الناس .ولذلك كانت زيارة أماكن القديسين التى بها أجسادهم أو الأماكن التى عاشوا فيها )مثل مزارات العائلة المقدسة – أو أماكن القديسين( هى أكبر بركة نحصل عليها.
(11إن تسمية الآباء البطاركة والأساقفة والكهنة والشمامسة بأسماء القديسين هو لإستمرار عمل هؤلاء القديسين فى الكنيسة ولتذكارهم الدائم .وكذلك على الآباء والأمهات أن يلتزموا بوصية تسمية أبنائهم بأسماء القديسيين حتى ينالوا بركة هؤلاء القديسين.
أما واجبنا وإلتزامنا حتى يتحقق كمال الشركة مع القديسين فهو كما يلي:
أولاً :تنفيذ الوصية:
إن العذراء القديسة مريم فى عرس قانا الجليل قالت لجميع المدعوين "مهما قال لكم فإفعلوه" فكأنها تريد أن تقول لهم أن شفاعتي وسؤالي وطلبي من أجلكم مقرون بطاعة الوصية وتنفيذها. وإن حدث إنحراف وإبتعاد عن الوصية ،فإن عمل القديسين بالنسبة لنا يتوقف.
ثانياً :التوبة والخلاص: إن القديسين لهم عمل فى الكنيسة وهو الصلاة من أجل توبة الخطاة وخلاص التائبين .ولذلك فإن الشركة معهم مقرونة بالتوبة وترك كل الخطايا التى تفصلنا عنهم .إن طريق القديسين هو النور ولذلك نضع أمامهم الشموع ولذلك يجب أن نترك كل ظلام فى حياتنا حتى يكون لنا شركة معهم.
ثالثاً :الفضيلة: إن حياة القديسين على الأرض هى مثال للفضيلة والتطبيق العملي للموعظة على الجبل. فالإصحاحات 7-6-5من إنجيل معلمنا متى الرسول هى فضائل القديسين التى أتقنوها .لذلك علينا أن نسلك مثلهم ونحذو حذوهم ونتمثل بإيمانهم وندرب أنفسنا على فضائلهم الروحية.
رابعاً :الصلاة المتبادلة: إن شركة الصلاة هى التى تقودنا إلى الشركة مع القديسين .لأنه بدون الصلاة يستحيل علينا أن يكون لنا شركة مع القديسين .لأن الصلاة هى العامل المشترك بين القديسين وبيننا.
خامساً :الخدمة والبذل: لأن حياة القديسين كانت بذل ،ولأن عمل القديسين الآن هو خدمة الصلاة من أجل المؤمنين ،لذلك فإن خدمتنا للآخرين بأي صورة من الصور هى مجال روحي للشركة مع القديسين .ياليتنا نكون مشغولين بخدمة المحبة لكل محتاج وكل من يطلب منا.
سادساً :التعرف على القديسين عن طريق: +قراءة سيرتهم وأقوالهم. +وضع صورهم فى منازلنا. +زيارة أديرتهم وأخذ بركة أجسادهم.
+الإيمان بصلوات ومعجزاتهم والإحتماء بهم فى مشاكلنا وضيقاتنا وذلك عن طريق تكوين صداقة شخصية معهم. +التسبيح الدائم (لأن عمل القديسين أمام العرش الإلهي هو التسبيح).
أخيراً...
نحن نصلي ليكون لنا نصيب مع القديسين فى الأبدية وهم سيفرحون حين نصل إليهم لأنهم يصلون من أجل رجوعنا إليهم .وهناك سوف نتعلم منهم حياة التسبيح الدائم والحب الذى لايحده أي حدود .فى الأبدية سوف نتمتع بغنى ميراث القديسين .هذا الميراث الذى كشفه الله للقديس بطرس فقال أنه "لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل" وهو محفوظ لنا ينتظرنا.
ياربنا إجعل لنا نصيباً مع هؤلاء القديسين فى الأبدية وأعطنا أن نتبارك بهم هنا على الأرض ليكونوا عوناً وسنداً لنا فى ضعفاتنا وضيقاتنا.
الفصل السادس
الضيقات والأبدية
إن الضيقات التى يسمح الله أن نواجهها هى علامات على صحة مسيرتنا نحو الملكوت .وبدون الضيقات نحن نخاف لأننا سنكون مطروحين بعيداً عن طريق الملكوت .والضيقات هى الصليب الذى نحمله ونشترك فيه مع آلام المسيح المقدسة .وبدون الضيقات يستحيل أن يكون لنا نصيب فى مجد القيامة .ومشكلة حياتنا على الأرض هى الرغبة فى الوصول إلى مجد القيامة دون المرور على آلام الصليب.
ومع أن الضيقات هى علامة على مسيرنا نحو الأبدية ،إلا أن الضيقات لها عمل يجب أن ننتبه إليه ويجب أيضاً ألا نضيع فرصة الضيقة حتى نستغلها لحساب خلاص أنفسنا.
وهاهو الرب نفسه يهمس فى أذن كل نفس متضايقة "غير مخوفين بشيء من المقاومين ،الأمر الذى هو بينة للهلاك وأما لكم فللخلاص وذلك من الله" (فل )28 :1فكأن هذه الضيقات بكل صورها وأشكالها هى من الله لخلاصنا .ولذلك كان الألم هبة يعطيها الله لأولاده المختارين حتى يختمهم بالختم الإلهي الذى يدخلهم به إلى الملكوت "لأنه وهب لكم لأجل المسيح لا أن تؤمنوا به
فقط بل تتألموا لأجله" (فل .)29 :1
ونحن نحتفل بآلام السيد المسيح وبصليبه فإن إحتفالنا لا يكون بالطقس ولا بالألحان ولكن يكون بقبول الألم والضيقة التى تأتي علينا بفرح وشكر وتسليم.
أما هذه الضيقات فأنواعها كثيرة؛ ربما تكون من الناس وربما تكون من الأمراض وربما تكون بموت أحد الأحباء وربما تكون من إضطهاد وظلم وربما تكون من إفتراء وتطاول الآخرين. ولكن أياً كان نوع الضيقة فلا يجب أن تكون نتيجة لأي خطية أو شر قد إرتكبناه .أما عمل الضيقة فى شأن خلاص أنفسنا فهو:
(1الضيقات دعوة للتوبة والرجوع إلى الله: إن الضيقات على قدر قسوتها وعلى قدر حزنها العميق فى النفس على قدر ما هى دعوة لكى يفتش الإنسان على عيوبه وأخطائه ويرجع ويندم ويتوب عنها .لأنه يصعب على الإنسان وقت الصحة والغنى والمديح والكرامة أن يقتنع أنه خاطئ يحتاج إلى التوبة .ولكن حين تأتي الضيقة فإنه يسهل على الإنسان أن يفتش عن عيوبه ونقائصه وتقصيره
وأن يقف أمام الله كخاطئ .ألم يقل نحميا حين واجه ضيقة خراب أورشليم وتهدم الهيكل
وإنحدار الشعب "إنى أنا وبيت أبى قد أخطأنا" (نح.)1:6
إن الله يرسل الضيقات لكى يدعونا للتوبة والرجوع إليه .أليس هذا هو ما حدث فى قصة الطوفان وقصة سدوم وعمورة وتاريخ السبي لبنى إسرائيل.
(2الضيقات دعوة للصلاة: هناك عمل نحن مطالبون وقت الضيقة .هو مضاعفة الصلاة .إن الشيطان يحاول أن يضيع علينا فرصة الضيقة فيشغلنا فى أمور كثيرة ولكن ياليتنا نذكر أن العمل الأول لنا فى الضيقة هو الصلاة .وهذا هو ما قاله نحميا فى ضيقته بعد أن أعلن أنه صمت ولم يتحدث مع أحد فقال "صليت أمام إله السماء وقلت ...لتسمع صلاة عبدك الذى يصلي إليك الآن نهاراً وليلاً"
(نحميا.)6-5 :1
فى وقت الضيقة ليت كل أحد يتعلم كيف يعتزل ليدخل ويتحدث مع الله "وأبوك الذى يرى فى
الخفاء هو يجازيك علانية" (مت.)6:4
ما أقوى صلاة الضيقة الممتزجة بالحزن والدموع! إن الله يشتمها كذبيحة ويفرح بها وينتظرها لكى يخلصنا بها لأن "خلاصنا أيضاً فى وقت الشدة" (أش .)33:2 وفى وقت الضيق إذ نلجأ إلى الصلاة نسمع صوت إلهنا يهمس فى أذاننا "بالرجوع والسكون
تخلصون بالهدوء والطمأنينة تكون قوتكم" (أش.)30:15
(متى ولا ننسى فى صلواتنا أن وصية الرب لنا هى "صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم" )5:44وفى صلواتنا لأجل الذين يسيئون إلينا نطلب لهم الخلاص واتوبة ونطلب لهم حب الحب ونقدم الله فى صلواتنا تأكيد محبتنا وتأكيد تسامحنا لهم من أجل المسيح الذى أحبنا وسامحنا فى الصليب.
(3الضيقات هى دعوة للفضيلة والوصية: هناك فضائل كثيرة لايمكن أن نقتنيها إلا فى وسط الضيق .وهناك وصايا لايمكن أن نمارسها إلا وسط إساءات الناس لنا ألم يقل لنا المعلم "أحبوا أعدائكم ،باركوا لاعنيكم ،أحسنوا إلى مبغضيكم" )متى (44 :5فكيف نمارس تلك الوصايا إن لم يكن هناك من يعادينا ومن يلعننا ومن يبغضنا .. هناك فضائل كثيرة من الممكن أن نمارسها وسط الضيقات ولكن أهمهما هى فضيلة الوداعة وعدم الغضب والإنفعال .ومع فضيلة الوداعة تأتي فضيلة الإتكال على الله .وهكذا كان الروح القدس هو الذي يكشف لنا ما نحتاجه من فضائل .وهو الذى يزين نفوسنا بتلك الفضائل التى هى فى الحقيقة بمثابة تزيين العروس قبل زفافها لعريسها.
(2الضيقات هى دعوة للشكر والرضا والتسليم: إن الشكر وقت المرض يفوق الشكر وقت الصحة .والشكر وقت الصليب يفوق الشكر على رؤية مجد القيامة .ومن لم يتدرب على الشكر وقت الضيق لن يأخذ بركات الشكر وقت القيامة والمجد .أما الرضا والتسليم فهما ذبيحة الصليب .ألم يقل داود لشاول حين كان هائجاً ضده ويريد الخلاص منه وقتله "والآن ليسمع سيدي الملك كلام عبده .فإن كان الرب قد أهاجك ضدي فليشتم ) يشم ( تقدمة .وإن كان بنو الناس فليكونوا ملعونين أمام الرب" )1صم19 :26 (. ما أجمل التسليم وقت الضيقة .فنقول مع الرب فى بستان جثيماني "ليكن لا ما أريد أنا بل ما
تريد أنت" (مر.)36 :14
(5الضيقات هى دعوة للإتضاع والإنسحاق: لما وجد الله أنه يصعب علينا أن نتضع وننسحق وسط الصحة والغنى والمديح والكرامة ،لذلك أرسل لنا المرض والفقر والمذلة والإساءات حتى نستطيع أن نقدم له ذبيحة لأن "ذبائح الله هى روح منكسرة .القلب المنكسر والمنسحق يا الله لا تحتقره" )مز .(17 :51ومن ذا الذى يستطيع أن يتواضع دون أن يحمل الصليب .ومن ذا الذى يمكنه أن ينسحق دون أن يصلب من أجل المسيح. ولكن فى وقت الضيقة فإن الروح القدس يحذرنا من أمور ثلاثة تلك هى الناس والتذمر والكراهية: أ( الناس: ألم يقل المعلم "إحذروا من الناس" إنهم يمدحون اليوم ويذمون غداَ فهم متقلبون ويا ليتنا لانضع سلامنا على الناس .ويا ليتنا أيضاً فى وقت الضيق لا نلجأ إلى الناس لنشكو لهم لأنهم لا يملكون أى دواء أو عزاء بل هم يبعدوننا من دائرة الصليب والتعزية ويدخلوننا فى دائرة الإنفعالات والشهوات.
ب(التذمر والشكوى: إن فقدان بركة الضيق والصليب هو فى الشكوى والتذمر وعدم الرضا بالصليب .إن التذمر والشكوى هما بمثابة التراب الذى يوضع فى الطعام بدلاً من الملح .إنه يفسد كل ما صنعناه وما أحرزناه من تقدم فى حياة روحية.
ج( الكراهية: حذار أن يكون فى قلوبنا أي كراهية لمن يسيء إلينا .هل نتمنى لهم الشر؟ هل نفرح بأذيتهم؟ هل نطلب من الله أن ينتقم منهم؟ هل نحلم فى نومنا بأذيتهم؟ لا يارب .إننا نطلب من أجل الذين يسيئون إلينا :ونطلب لهم حباً وصحة ونجاحاً وسمعة طيبة .ونعلن أمام
صليبك محبتنا لهم وتسامحنا إياهم لآنك أنت الذى أحببتنا وسامحتنا .وكما غفرت لنا إعطنا أن نغفر لهم .وعندئذ نفرح بكلمة الله المعزية لنفوسنا وقت الضيق: "إننا نحن أنفسنا نفتخر بكم فى كنائس الله من أجل صبركم وإيمانكم فى جميع إضطهاداتكم والضيقات التى تحتملونها بينة على قضاء الله العادل .إنكم تؤهلون لملكوت الله الذى لأجله تتألمون أيضاً .وإذ هو عادل عند الله أن اللذين يضايقونكم يجازيهم ضيقاً وإياكم الذين
تتضايقون راحة معنا عند إستعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته" }فى المجيء
الثاني{ (2تس.)7-4 :1
بالحق أن الضيقات تفصلنا عن هذا العالم وتوطد إيماننا بأننا مدعوون للملكوت والأبدية.
الفصل السابع
معوقات الأبدية
أولاً :خطايا الجسد وشهواته
"الجسد ليس للزنا بل للرب والرب للجسد" (1كو .)13 :6مع أن صليب المسيح قد فتح لنا باب الفردوس ليصير لنا نصيب فى الأبدية بدم المسيح .ومع أن الدعوة مقدمة لنا بفرح للدخول للملكوت ،إلا أن كثيرين قد خابوا وسقطوا ولم يدخلوا .لذلك يهمنا أن نعرف عقبات الدخول حتى نجاهد لكى لا نحرم من الأبدية. ومع أن المعوق الأول للحياة مع الله هو الجسد ,ولكن حقيقة الأمر أن الجسد الذى خلقه الله ليس هو العائق ولكن العائق هو خطايا هذا الجسد وشهواته .لذلك نحن نتحدث عن: (1الله الذى ظهر فى الجسد: إن الله الذى خلق الإنسان من جسد ونفس وروح ،لما وجد أن الإنسان قد أخطأ وسار وراء شهوات الجسد وإنحرف عن المسار الصحيح له وإنهزمت الروح وسارت وراء الجسد ،كان
لزاماً لكى يخلص الله الإنسان أن يتجسد الإبن الكلمة ويصير إنساناً لكي ما يعيد صياغة الإنسان مرة ثانية .وهكذا يفسر لنا القديس بولس الرسول هذا حين يقول "عظيم هو سر التقوى الله قد ظهر فى الجسد" (1تيمو .)16 :3إن سر تقوى الإنسان ورجوعه إلى الله مرة ثانية كامن فى ظهور الله فى الجسد لكى يعيد صياغة الجسد مرة ثانية. ها نحن نتحد مع المسيح فيرجع للجسد طهارته وعفته الأولى .إننا نتحد مع المسيح لأن المسيح إلهنا قد إتحد بنا فى سر التجسد الإلهى .وفى سر التجسد يرجع للإنسان المقدرة على الرجوع إلى الحياة الأبدية التى حرم منها بسبب خطايا الجسد .وقد أورد القديس الرسول بولس الحكم الإلهي على طبيعتنا التى فسدت بسبب خطايا الجسد حين قال "لا تضلوا .لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور ولا سارقون ولا طامعون ولا سكيرون ولا شتامون يرثون ملكوت الله" (1كو .)10 :6هنا الحكم على طبيعتنا الفاسدة بالحرمان من ملكوت الله بسبب خطايا الجسد ولكن بعد التجسد الإلهي جاءت إلينا النعمة والخلاص والرجوع إلى الملكوت رغم فسادنا "وهكذا كان أناس منكم .ولكن إغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم بإسم
الرب يسوع وبروح إلهنا" (1كو.)11 :6
(2الجسد والنعمة: إن الجسد نفسه الذى يخطئ ويشتهى ويتلذذ بالخطية الحسية بكافة صورها وأشكالها بكافة صورها وأشكالها حين يتوب ويذوق النعمة خلال التناول من جسد الرب ودمه وخلال الإنجيل يتحول هذا الجسد نفسه إلى جسد خاضع للروح ويعمل لحساب الملكوت والأبدية وعوضاً أن يصير الجسد عائقاً للملكوت يصير مجاهداً لحساب الملكوت .هنا تعمل النعمة عملاً عجيباً إذ يتحول الجسد من الزنى إلى القداسة ومن الشهوة إلى النسك والزهد .ألم تعمل النعمة فى أغسطينوس وفى موسى الأسود ومريم المصرية .ولكن يبقى أمراً هاماً جداً وهو أن النعمة لا تعمل فى الإنسان رغماً عن إرادته .هى تطرق على الباب فإن وجدت تجاوباً أكملت وإن لم تجد تجاوب فإنها تعبر .لذلك لكى تعمل النعمة فى أجسادنا لا بد أن يكون لنا إرادة وسعى وجهاد حتى تكللنا النعمة بالعمل. ولكن يبقى سؤال هام نسأله لأنفسنا:
(3كيف ينحرف الجسد: إن الجسد ينحرف ويخطئ ويشتهى حين لا يكون للإنسان شركة مع الله .أي أن خطية الجسد هى ثمرة البعد عن الله .وكلما إبتعد الإنسان عن الله كلما صار سهلاً عليه أن يخطئ ويشتهى. إن البعد عن النور هو الدخول إلى الظلام .ولذلك لا يوجد أي حل سوى رجوع الإنسان مرة ثانية على النور والحياة .إن الجسد ينحرف حين يمرض وهو يمرض حين يترك الدواء والطبيب .والدواء هو الوصية الموجودة فى الإنجيل لذلك كان لزاماً ألا يترك الإنسان الوصية "خبأت كلامك فى قلبي لكى لاأخطئ إليك" وكأن الخطية تأتي حين يترك الإنسان كلام الله. ألم يخطئ آدم حين ترك وصية الله؟ لذلك إن أردنا أن نصير دائماً فى إستعداد للإبدية ،علينا ألا نترك الوصية لأن "وصيته هى حياة أبدية" ومن هنا يخطئ الجسد حين يترك الإنسان الوصية والإنجيل .ولذلك ما أعظم وأعمق فرح الخاطئ حين يتوب وينشغل بالكتاب المقدس .إن أردنا للجسد رجوعاً إلى حالته الأولى من القداسة والنعمة فعلينا أن نرجع إلى الله وإلى الشركة معه.
(4أمثلة لخطايا الجسد وشهواته: +الخطية الأولى التى تفصل الإنسان عن الله هى خطية الزنا بكل صورها وأشكالها وأنواعها المختلفة والمتعددة .فعلياً وفكرياً وحسياً. +خطايا الطمع الذى وصفه بولس الرسول أنه "عبادة أصنام" وخطية الطمع هى التى تقود الإنسان للسرقة والإختلاس وحب الإمتلاك وإشتهاء ما للغير. +خطايا الحواس خطايا اللسان وخطايا العين وخطايا الأذن كلها خطايا جسدية. +قد تكون أخطاء الجسد بالفعل وقد تكون بالإشتهاء الفكرى للخطية نفسها. +كذلك التلذذ بالأكل وإشتهاء أنواع معينة وإمتلاء البطن والتنعم بالأكل.
+أما تعظم المعيشة فهو أن الإنسان ينعم نفسه بكل راحة جسدية ويرفض كل تعب. +هناك خطية عدم إجهاد الجسد لخضوعه للروح فى العمل الروحي مثل رفض الصوم ورفض صلاة القداس وصلاة الأجبية بدعوى تعب الإنسان أو ميله للراحة والإسترخاء .هنا تكون خطية الجسد أنه لا يخضع للروح وعندئذ تضعف الروح شيئاً فشيئاً ثم تستسلم لهذا الجسد وعندئذ ينحرف الإنسان عن المسار الصحيح فى طريق الأبدية.
(5تدريبات روحية لتوبة ورجوع الجسد: إن الله يدعونا لكي نسلك فى طريق القداسة وطريق القداسة هو الطهارة والتعفف .وفى مسيرنا نحو طريق القداسة نتذكر ما يلي: أ( عدم اليأس ..مهما كانت زلتنا ومهما كانت خطيتنا فهو مستعد أن يغيرنا وينقينا ويرجعنا إلى حالتنا الأولى بعد أن يغسلنا .هاهو يقول لنا على فم أشعياء النبى "هلم نتحاجج يقول الرب .إن كانت خطاياكم كالقرمز تبيض كالثلج .إن كانت حمراء كالدودي تصير كالصوف" )أش18 :1 ( لذلك أمام صليب المسيح لا يجب أن نيأس قط. ب( الإرادة والرغبة ..لابد أن يكون لنا رغبة فى حياة القداسة والطهارة ومن هذه الرغبة تنشأ الكراهية للخطية .لأن الإرادة والرغبة لا تعمل فى إتجاهين متضادين لأن "إهتمام الجسد هو عداوة الله" )رو" (7 :8لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون ولكن إن كنتم بالروح تميتون
أعمال الجسد فستحيون( :رو.)13 :8
وهذه الإرادة والرغبة تتحول إلى: ج( صلاة وطلب ..إن الحياة الروحية تحتاج إلى صلاة وطلب وسعي نحو الله .لايمكن أن الله يعطينا الطهارة بدون طلب وسؤال لأنها أمر ثمين وعظيم أن نقتني طهارة الجسد لأنه بدون طهارة الجسد لا يمكن أن يكون لنا نصيب فى الأبدية مع القديسين ولكن فى سؤالنا وطلبنا أن نتكل على: د( وسائط النعمة ..إن وسائط النعمة المختلفة من كتاب مقدس وإعتراف وتناول وحضور الإجتماعات الروحية وحلقات الصلاة وقراءة سير القديسين وأقوالهم هى الجسر الذى نعبر به من نجاسات الجسد إلى طهارة الروح. ولكن فى تدريبنا على حياة الطهارة يجب أن نحذر من أمور ثلاثة هى: (1المديح والكرامة كثيراً ما يبعدنا عن الطهارة الحقيقية .وكثيراً ما يسمح الله بالإهانات والذم حتى نقتني إناءنا بطهارة صادقة. (2رفاهية الجسد وراحته من أكل زائد ونوم أكثر من اللازم وترفه فى المعيشة وتزين للجسد كلها أمور تعيق طهارة الجسد. (3كذلك التمرد وعدم الطاعة يقود النفس إلى الكبرياء ولا طهارة مع الكبرياء ولا سقوط مع الإتضاع .لذلك علينا أن نخضع ونطيع حتى ندرب هذا الجسد على الطهارة.
أخيراً.. مع أن الجسد ربما يصبح أكبر عائق للأبدية والملكوت ،فإنه بالنعمة يصير إناء للشركة مع الله، والبذل الدائم والخضوع للروح والنعمة حتى يسير الإنسان جسداً وروحاً ونفساً فى طريق الأبدية والملكوت.
ثانياً :الناس: حياتنا على الأرض فيها شركة مع الله وفيها أيضاً شركة مع الناس .وفى معاملاتنا مع الناس تتضح مسيحيتنا هل هى مسيحية سلوكية أم إننا نسلك حسب غرائزنا وأهوائنا .قد نستطيع أن نربح الملكوت من وراء معاملاتنا مع الناس حسب وصية الملكوت وقد نخسر الملكوت بسبب سلوكنا غير المسيحي مع الآخرين .لذلك يجب أن نلاحظ ما يلي: (1الهدف والوسيلة:
فى معاملاتنا مع الناس هناك هدف واحد فقط هو أن نكسب الملكوت ولا نفقده مهما دفعنا من يا الثمن .وإذا كان الهدف هو الملكوت ،فإن الوسيلة هى تنفيذ وصايا الإنجيل مع الناس. ليتنا فى دراستنا للكتاب المقدس نضع خطاً تحت الوصايا التى تتعلق بمعاملاتنا مع الناس ونحاول أن نسلك وفقاً لهذه الوصايا .ولذلك نحن نلاحظ فضائل ورذائل فى معاملاتنا مع الناس: (2فضائل ورذائل: فى معاملاتنا مع الآخرين هناك فضائل معينة يجب أن نتدرب عليها ونقتنيها حتى نؤهل للملكوت وهناك رذائل يجب أن نتوب عنها لئلا نحرم من الأبدية .وإليك أيها القارئ العزيز أمثلة لهذه وتلك: -الفضائل: أ( الفضيلة الأولى هى المحبة :والمحبة فى معاملاتنا مع الناس هى التى سوف تؤهلنا للأبدية "نحن قد إنتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الإخوة" )1يو (14 :3لذلك ليت كل أمورنا تصير فى محبة وليتنا نجاهد حتى لا تغيب المحبة من وسطنا .لأن غياب المحبة معناه غياب المسيح وغياب المسيح هو الحرمان من الأبدية. ب( الخدمة :المطلوب منا كمسيحيين أن نعبر عن المحبة بالخدمة .لأنه ليست محبة بلا خدمة "من يعرف أن يعمل حسناً ولا يعمل فذلك خطية له" )يع (17 :4ولذلك فإن المسيحي يشبه الماء والهواء والشمس مطلوب منه أن يعطي الجميع ويخدم الجميع وإلا إعتبر خاطئ ولن يرث الملكوت .وهكذا يقول الكتاب "فإذا حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع ولا سيما أهل
الإيمان" (غل.)10 :6
ج( التسامح :فى معاملاتنا مع الناس لابد أن نوسع قلبنا ونسامح "إغفروا يغفر لكم" وفى الصلاة الربانية نحن نقول "إغفر لنا كما نغفر نحن أيضاً" أي أنه إن لم نغفر للناس لن يغفر الله لنا .وإذا لم يغفر لنا الله فإلى أين سنذهب؟ لاشك أننا سوف نحرم من الملكوت .لذلك هاهي الوصية "كونوا
متسامحين كما سامحكم الله أيضاً" (أفسس.)32 :4
د( العطاء :إن معاملاتنا مع الناس يجب أن يحيطها هذا الشعار "مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" ليس العطاء المادي فقط ولكن العطاء النفسي والعطاء الروحي .ليتنا نعطي لأن "المروي يروي" "وبالكيل الذي به تكيلون يكال لكم".
ه( صانعي السلام" :طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون" كل من يصنع سلام مع الناس هو إبن الله ،وكل من يعكر سلام الآخرين هو ليس إبناً الله ..لذلك ليتنا نكون سبب سلام للآخرين وليتنا نأخذ المسيح فى قلوبنا فيملك سلامه فينا ويفيض هذا السلام مع الآخرين فى معاملاتنا معهم.
-الرذائل: فى معاملاتنا مع الناس هناك بعض الرذائل والخطايا التى نسقط فيها فتحرمنا من الملكوت والأبدية: ا( الكراهية :هى ليست من المسيحية لأن "كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس" )يو (15 :3لذلك ليتنا نسأل أنفسنا هل يوجد فينا أي كراهية .إن وجدت فلنسرع إلى الصليب حتى نتطهر منها لئلا نحرم من الأبدية. ب( الرياء :الرياء فى المحبة والرياء فى التدين كلها صور بغيضة على قلب الله .ومعنى الرياء هو التظاهر بشيء غير موجود فينا .ونحن كثيراً ما نتقابل مع الناس بصورة غير تلك الصورة الداخلية التى فينا .ونحن كثيراً ما نسعى لإرضاء الناس ولو على حساب المسيح والحق .ولذلك )غل .(10 :1وهكذا يقول الرسول بولس "لو كنت بعد أرضي الناس لم أكن عبد للمسيح" فإن السعي نحو المجد الباطل وطلب مديح الناس يحرمنا من الملكوت. ج( الطمع :لقد عرف الكتاب الطمع بأنه "عبادة أوثان" وطبعاً كل عابد وثن لا يرث الملكوت. نحن كثيراً ما نتقابل مع الناس بنوع من الطمع ،يحرمنا الكثير من الرضا والسلام اللذان هما مؤهلات لقمع الذات حتى نسير فى طريق الملكوت" .لاتضلوا .لازناه ولاعبدة أوثان ...ولا طماعون يرثون ملكوت الله( وكذلك "كل زان أو نجس أو طماع الذى هو عابد للأوثان ليس له
ميراث فى ملكوت المسيح" (أفسس 1( )5 :5كو.)10: 6
د( الأنانية :فى معاملاتنا مع الناس يجب أن نضع شعاراً "ينبغى أن ذاك يزيد وأنى أنا أنقص" أما الأنانية فهي أن يضرب الإنسان بالآخرين عرض الحائط ويفضل ذاته ومصالحه ورأيه فقط. ه( دينونة الآخرين :هى السقطة الكبرى التى تحرم الإنسان من الأبدية لأن معنى إدانة الآخرين هو أن نسلم أنفسنا لكى ندان "لا تدينوا لكى لا تدانوا" هنا الحكم بالحرمان من الأبدية الذى نصدره نحن على أنفسنا حينما نطرد الله من على كرسي الدينونة لنجلس نحن عوضاً عنه.
ثالثاً :الجماعية والفردية :الكنيسة هى جماعة المؤمنين التى يحل الله فيها وهذا هو الوعد الإلهي: حيث يجتمع إثنان أو ثلاثة بإسم الرب فهو يكون فى الوسط .هنا التضامن والجماعية حيث يذوب الفرد فى وسط الجماعة وفى وسط المؤمنين .أما الفردية فهى إنعزال عن الكنيسة وعندئذ يحرم من الخلاص الذي يحصل عليه الإنسان من أسرار الكنيسة .إن إرتباط الإنسان بجماعة المؤمنين فى الكنيسة معناه خضوع الفرد للجماعة وهذه هى الكنيسة الأولى حيث كان المسيح يعمل بقوة فى وسطهم "وكان لجمهور الذين آمنوا قلب أما الفردية التى أظهرها كل من حنانيا وسفيرة فى إستقطاع جزء من ثمن الحقل كضمان وتأمين لحياتهم الخاصة بعيداً عن الجماعة فكان نصيبهم هو الموت والحرمان من الملكوت بسبب إنعزالهم عن روح الجماعة واحد ونفس واحدة )أع:4
.(32
رابعاً الكرازة والعدوى: وسط الجماعة نستطيع أن نكرز بالمسيح عن طريق إيماننا العملي الذي يشهد عليه سلوكنا حسب وصايا الإنجيل ،وفيما نحن نكرز ندخل الملكوت ويدخل معنا آخرين ايضاً .ولكن الكرازة تحتاج إلى شركة قوية مع المسيح وتحتاج أيضاً إلى إستعداد للبذل حتى الموت .أما العدوى التى تأتي إلينا فقد قال عنها بولس الرسول "المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة" وهكذا كم من أناس فقدوا الملكوت بسبب إختلاطهم مع الظلمة ومع الخطية التى فى الناس والأشرار الذين حرموهم من نور الأبدية .قد يخيل إلينا أننا سوف نرجعهم ونتوبهم وإذ بهم يجرفوننا ويلقون بنا فى إنحدار الخطية.
خامساً تداريب روحية للسلوك وسط الناس: (1خدمة الصلاة من أجل كل من فى ضيقة ومن أجل كل إنسان يبعد عن الملكوت. (2الإعتزال فترة كل يوم نقضيها بعيداً عن الناس حتى نستطيع أن نحاسب أنفسنا ونوجهها. (3عدم الإنقياد وراء آراء الناس خصوصاً الآراء التى تخالف وصايا الإنجيل بل يكون لنا الشجاعة الكافية ألا ننساق وراءهم. (4عدم السعي وراء مديح الناس وعدم الإنشغال برأي الناس فينا حتى لا نسقط فى عبادة الناس. (5أما الذين يسيئون إلينا فيجب علينا ما يلي: الصلاة من أجلهم. إلتماس العذر لهم. مسامحتهم من كل القلب. الإحسان إليهم )رد الشر بالخير(. عدم تشويه سمعتهم أمام الناس.
(6كل أحد منا فى مجال عمله مطالب أن يكون إنسان خدوم يقدم الخدمة لكل محتاج حتى لو كان لا يستحق هذه الخدمة. (7نسالم الناس حسب إمكانياتنا بأن نوسع صدرنا لمن أخطأنا فى حقه حتى نستعيد سلامنا مع كل أحد.
أخيراً نحن نضع هذا الشعار فى معاملاتنا مع الناس: +كل ما نريد أن يصنعه الناس معنا علينا أن نصنعه نحن مع الآخرين. +فى معاملاتنا مع الناس نضع المسيح أمامنا ونتعامل مع الناس كأننا نتعامل مع المسيح. +نحاول أن نتعلم من أخطائنا ومن إختبارات القديسين .وحتى يكون لنا نصيب فى الأبدية مع القديسين ،علينا أن نسلك بالمحبة والسلام وأن نوفر مناخ المحبة والسلام فى كل معاملاتنا.
الفصل الثامن
الممنوعون من الدخول
" (1أم لستم تعلمون أن الظالمين لا يرثون ملكوت الله .لا تضلوا؛ لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتامون
ولا خاطفون يرثون ملكوت الله" (كو.)10-9 :6
" (2وأما الخائفون وغير المؤمنين والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الأوثان وجميع الكذبة
نصيبهم فى البحيرة المتقدة بنار وكبريت"
(1 " )3من يبغض أخاه فهو قاتل نفس .وأنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية"
يو.(15 :3
" (4لأن خارجاً الكلاب والسحرة والزناه والقتلة وعبدة الأوثان وكل من يحب ويصنع كذباً" )رؤ
.(22:15
" (5وأعمال الجسد ظاهرة التى هى :زنى عهارة نجاسة دعارة .عبادة الأوثان ،سحر ،عداوة، خصام ،غيرة ،سخط ،تحزب ،شقاق ،بدعة ،حسد ،قتل ،سكر ،بطر وأمثال هذه التى أسبق فأقول لكم عنها كما سبقت فقلت أيضاً أن اللذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله" )غل:5
.(21-19
" (6لا تدينوا لكى لا تدانوا .لأنكم بالدينونة التى بها تدينون تدانون" )مت.(2-1 :5
وإن لم تغفروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم أبوكم أيضاً زلاتكم" (مت.)15-6 :
وبإستعراض تلك الآيات وتحليل النوعيات التى ورد فيها يتضح لنا وجود فئات منعت من الدخول للحياة الأبدية .ولكن هذا المنع ليس منعاً قاطعاً ولكنه منعاً مرتبطاً بعدم التوبة .أي أنه طالما الإنسان لم يتب عن هذه الشرور فهو ممنوع ولكن إن تاب ورجع عن طريقه فها صوت الرب له "أصلحوا طرقكم وأعمالكم فأسكنكم فى هذا الموضع (الحياة الأبدية) (أر )3 :7أي أن كل خاطئ شرير وارد ضمن الممنوعين من الدخول لو أنه أصلح طريقه وغير أعماله فإنه "يكون فرح قدام
ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب" (لو.)10 :15
(1الظالمون: كل من يظلم آخر ويأخذ ما ليس له حق فيه .هناك من يظلم فى المعاملات وهناك من يظلم فى الخدمة حين لا يسلك بإستقامة وعدل. وهاهو إنذار لكل ظالم حتى يرجع إلى العدل لأن العدل هو صفة من صفات الله وكل من يظلم يخرج من دائرة تبعية الله.
(2الزناة: إن أعضاءنا بعد دهنها بالميرون المقدس تصير أعضاء المسيح لذلك يقول الرسول بولس "ألستم تعلمون أن أجسادكم هى أعضاء المسيح .أفآخذ أعضاء المسيح وأجعلها أعضاء زانية .حاشا"
(كو.)15 :6
لذلك كانت خطية الزنا تحرك غضب الله وتمنع الدخول للأبدية لأنها ضد قداسة الله .ولهذا
يدعونا الإنجيل "إهربوا من الزنا" (كو.)18 :6
وليس المقصود فقط هو الزنا الفعلي ولكن أيضاً زنا الفكر وزنا الحواس وزنا النظر .ولقد لخصها الرسول بولس فى هذه الكلمات الأربع (زنى – عهارة – نجاسة – دعارة).
(3عبادة الأوثان: ليس المقصود هنا الأصنام التى يسجد لها الإنسان ويتعبد لها كما هو الحال فى عصور مضت. ولكن المقصود بالأوثان كل ما يفضله الإنسان على الله .أليس المال وثناً؟ أليست الكرامة وثناً؟
أليست الذات وثناً؟ وهكذا لو فتشنا فى حياتنا لإكتشفنا أوثان كثيرة نتعبد لها دون أن ندري وهى التى تمنعنا من الدخول.
(4الفاسقون: صور متعددة للزنا ولكن كلها تدور حول ملذات الجسد غير الشرعية فى ممارسة الغريزة الجنسية .قد تكون بين الإنسان ونفسه حين يحاول التلذذ بأعضائه ويشبع غريزته بشكل خاطئ. وقد تكون صور منحرفة من الممارسات بين الذكور والذكور أو بين الإناث والإناث .أيا كانت صور الإنحراف فهى نوع من تسلط غرائز الإنسان.
(5المأبونون: المأبون هو الوجه السلبي الذى يرتكب معه الشذوذ الجنسي .هى خطية تحتاج إلى توبة وهى مرض أيضاً يحتاج إلى علاج حتى لا يتفشى هذا الإنحراف فى داخل الجماعة.
(6مضاجعو الذكور: تحدث عنهم معلمنا بولس الرسول "كذلك الذكور أيضاً تاركين إستعمال الإنثى الطبيعي إشتعلوا بشهوتهم بعضهم لبعض فاعلين الفحشاء ذكوراً بذكور ونائلين فى أنفسهم جزاء ضلالهم المحق )رو (27 :1وما هذا الجزاء على تلك الخطية إلا الحرمان من الأبدية .لذلك الأمر يحتاج إلى ندم ورجوع وتوبة.
(7السارقون: إن السرقة هى أن يمد الإنسان يده ويأخذ مالاً أو شيئاً لا حق له فيه .ولكن هناك صوراً عديدة للسرقة مثل سرقة حق الله )العشور( فى المال الذى يصل إلى أيدينا .وسرقة الوقت الذى يجب أن نقضيه مع الله .والرشوة أيضاً هى نوع من السرقة تمنع الإنسان من الدخول للأبدية .وسرقة الوقت المفروض أن نعطيه للعمل الذى نأخذ عليه أجر.
(8الطماعون: الطمع غريزة فى الإنسان لأنه يريد أن يملك كل شيئ "تشتهون ولستم تمتلكون لأنكم تقتلون وتحسدون ولستم تقدرون أن تنالوا .تخاصمون وتحاربون ولستم تمتلكون لأنكم لا تطلبون )الحق والعدل( .تطلبون ولستم تأخذون لأنكم تطلبون ردياً لكي تنفقوا فى لذاتكم" )يع (4-2 :4هنا تدور كل هذه المتاعب وهى :الشهوة والقتل والحسد والخصام والحرب والطلب بسبب شهوة الإمتلاك. لذلك يدعونا الكتاب المقدس على فم بولس الرسول "إن كان لنا قوت وكسوة فلنكتف بهما" )1 تيمو (8 :6إن الطمع يفقد السلام بين الناس ويحرم الإنسان من الأبدية لأن الطمع هو عبادة الأوثان.
(9السكيرون: إن إستخدام المسكرات بكل أنواعها سواء الكحولية أو المخدرات بكل صورها وأشكالها تفقد الإنسان الدخول للأبدية لذلك يلزم الحذر منها لأن الخمر "فيه خلاعة" ويفقد الإنسان وقاره وعقله .ولكن يبقى السؤال الذي يتردد على الذهن وهو لو شرب الإنسان ولم يصل إلى السكر وفقدان العقل يظل خطية؟ نقول أن الشرب هو الدرجة الأولى والسكر هو الدرجة الثانية والشرب دائماً يوصل إلى السكر حين يتملك على الإنسان.
(10الشتامون: لعلنا نتعجب أن يوضع جماعة الشتامين بين الزناة والقتلة ويعلن لنا الوحي الإلهي أنهم ممنوعون من الدخول" .أليس هذا أمراً يستحق أن نقف عنده ونحاسب أنفسنا على كلمة الشتيمة التى تخرج
من أفواهنا حتى نقدم ندم وتوبة وإعتراف عنها .ألم يقل الرب يسوع فى الموعظة على الجبل
"من قال يا أحمق (يا غبي) يكون مستوجب نار جهنم" (مت.)22 :5
(11الخطافون: هم أولئك الذين يأخذون بالقوة ما ليس لهم حق فيه .السارق يسرق فى الخفاء وبدهاء .أما الخاطف فهو من يستغل مركزه وقوته ويأخذ من الضعيف؛ من يستغل وظيفته وسلطانه ويخطف شيئاً لا حق له فيه .يدخل أيضأً فى دائرة الخاطفين أولئك الذين يلعبون القمار كأنه يخطف مال غيره والذى يخسر يحاسب على فقد ما أعطاه الله له لكى ينفقه على ما هو مفيد.
(12الخائفون: لعلنا نتعجب أن يوضع جماعة الخائفين بين جماعة الممنوعين من الدخول للملكوت .إن الرب يسوع المسيح أوصانا ألا نخاف .أما كوننا نخاف معناه أننا لا نثق فى الله ولا نتكل عليه .وقد يكون الخوف من الشيطان أو من الناس أو من الإضطهاد أو من الطبيعة أو من الكوارث أو من المستقبل أو يكون الخوف من الخطية .ولكن أياً كان سبب الخوف فإن الرب يسوع المسيح وعد أن يهتم بنا ويرعانا وأمرنا ألا نخاف .وما علينا إلا أن نتكل على وعده .لذلك فإن الخوف خطية يلزم أن نتوب ونعترف بها.
(13غير المؤمنين: ربما نفسر هذا النص على أنه غير المؤمنين بالرب يسوع المسيح إبن الله الذي تجسد وصلب عنا أو غير المؤمنين بالثالوث المقدس .ولكن أيضاً هناك بعض الأشخاص يحملون إسم المؤمنين ولكنهم غير مؤمنين بالحقيقة والسلوك .لذلك فإن كل من لا يبرهن على إيمانه بالسلوك العملي حسب وصايا الإنجيل فإنه يعتبر غير مؤمن.
(14القاتلون: ليس المقصود بهذا النص من يرتكب جريمة القتل فقط .ولكن هناك القتل الأدبي لمن يحرم إنسان ظلماً من لقمة عيشه .أو قتل الشخصية حين يمزح البعض مع إنسان ويسخرون بإستمرار عليه. ولكن هناك نوع من القتل تحدث عنه بولس الرسول حين قال "كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس. وأنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية" )1يو (15 :3وهكذا فإن البغضة والكراهية هى نوع من القتل الروحي الذى يمنع دخولنا للأبدية.
(15السحرة: إن السحر والشعوذة والدجل هو عمل شيطاني لأنه يجعل الإنسان لا يلتجئ إلى الله بل إلى قوة أخري يؤمن بها ويثق فيها أكثر من قوة الله .وإذا كانت خطية السحر تحرم من الملكوت ،فإن الإلتجاء لهؤلاء السحرة والإحتماء بهم بدعوى إبطال السحر هى أيضاً خطية .إن الكنيسة وضعت صلاة اللقان وصلاة مسحة المرضى لكي تبطل عمل السحر ولا قوة للسحر مع الإنسان الذي يحصن ذاته بالصلاة والتناول .لقد كانت وصية الله لموسى النبي "لا تدع ساحرة تعيش"
(خر.)18 :22
(لا20 "وإذا كان فى رجل أو إمرأة جان أو تابعه فإنه يقتل بالحجارة يرجمونه دمه عليه .)27 :لأن السحر يقود الآخرين للبعد عن الله والإتكال عليه.
(16جميع الكذبة: العجيب أن هذه هى الخطية الوحيدة التى سبقتها كلمة "جميع" أي كل صور الكذب وألوانه .ولا يوجد كذب أبيض وآخر أسود ولا يوجد كذب نافع وكذب ضار .لأن الشيطان هو "كذاب وأب
كل كذاب" فكل من يكذب يخرج من البنوة الله لكي يدخل فى أبوة الشيطان .وعندئذ يحرم من الأبدية.
(17الكلاب: إحترت فى تفسير ما هو المقصود بالكلاب إلى أن وجدت الآية التى فسرتها "والكلاب شرهة لا تعرف الشبع" )أش .(11 :56فالمقصود هنا خطية الشراهة فى الأكل وعدم القناعة والرضا ورفض الزهد والصوم لأن إعطاء الجسد لذة الطعام والإمتلاء بالطعام هو بداية السقوط؛ فكما أكل آدم وحواء فحرما من الفردوس هكذا كان الصوم هو بداية الرجوع ثانية لذا فلنحذر من خطية الشراهة .لذلك يحذرنا بولس الرسول ويقول "انظروا الكلاب انظروا فعلة الشر" )فى:3 (2ثم فسرها بولس الرسول نفسه فقال "الذين نهايتهم الهلاك الذين إلههم فى بطنهم ومجدهم فى
خزيهم الذين يتفكرون فى الأرضيات" (فى.)19 :3
(18الإدانة وعدم الفغران: إن إدانة الآخرين تدخلنا فى تسليم أنفسنا لكى ندان ،ومن ذا الذى يستطيع أن يتبرر لو دانه الله. وعدم غفراننا للآخرين يجعل الله لا يغفر لنا ،ومن ذا الذى يستطيع أن يدخل الملكوت لو أن الله لم يغفر له خطاياه.
(19العداوة والخصام: ولقد لخصها الرسول يوحنا فى كلمة واحدة هى البغضة حين قال "كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس وأنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية" )1يو (15 :3لذلك فإن العداوة والخصام داخله فى بند البغضة .لذلك لا يجب أن نعادى سوي الشيطان الذى هو عدو الخير ولا يجب أن نخاصم سوى الخطية.
(20الغيرة والتحزب والشقاق: تحدث عنها الرسول يعقوب ووصفها قائلاً" :حيث الغيرة والتحزب هناك التشويش وكل أمر ردئ" )يع .(16 :3إن الغيرة هى أن الإنسان يحزن لأفراح الآخرين ويفرح لأحزانهم؛ أما التحزب فهو أن الإنسان ينتحي جانب الحق ويسلك حسب هواه ويتحزب لغير الحق .قد تأخذ الغيرة شكلاً آخر هو إشتهاء ما للغير وقد يأخذ التحزب شكلاً آخر هو الشقاق والإنقسام داخل الكنيسة بسبب الذات والكبرياء ...وهكذا حيث ينتفي المسيح من حياتنا ويغيب البذل وروح الجماعة توجد الغيرة والتحزب والشقاق وكلها أمور تحرمنا من الأبدية.
(21البدعة: قد تكون هذه البدعة فى العقيدة كما حدث مع أريوس ونسطور وغيرهم ،وقد تكون البدعة فى التفسير الخاطئ لآيات الإنجيل حسب أهوائنا وليس حسب فكر آباء الكنيسة.
(22السخط والبطر: هى حالة الشكوى الدائمة والتذمر المستمر .هناك إنسان ساخط على كل الأوضاع نراه فى تذمر على كل ما يحدث معه أو يحدث حوله .دائماً فى بطر لا ينظر قط إلى الجانب الحسن بل دائماً له منظار أسود ينظر إلى كل شيء نظره سوداوية ,كما يقول الرسول بولس "ليرفع من بينكم كل
مرارة وسخط وغضب" (أفس.)31 :4
(23الحسد: هو تمني زوال النعمة من الآخرين .ولا تأثير له على الناس كما يظن البعض ،فإن من يحسد آخر لن يصيبه أذى ،ولكن تأثيره لو ضعفنا وآمنا بأن الحسد يمكن أن يصيب .إن الشياطين هى التى
تحسد لأنها تتمنى زوال النعمة من حياتنا ولا يوجد نعمة تحسدنا عليها الشياطين أكثر من نعمة الملكوت التى طرحت منها .لذلك كل من يحسد فإنه ينتمي للشياطين الحاسدة ويكون نصيبه مثل نصيبهم.
دعوة
إن شعرت أيها القارئ العزيز بأنك خاطئ فها هى دعوة الرب لك: " (1قد كمل الزمان وإقترب ملكوت الله .فتوبوا وآمنوا بالإنجيل" )مر.(15 :1
" (2توبوا لأنه قد إقترب ملكوت السموات" )مت.(2 :3
(أع17 " )3الله الآن يأمر جميع الناس فى كل مكان أن يتوبوا متغاضياً عن أزمنة الجهل" .(30 : " (4توبوا وإرجعوا لتمحى خطاياكم لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب" )أع.(19 :3 " (5أنتم الذين كنتم قبلاً أجنبيين وأعداء فى الفكر فى الأعمال الشريرة قد صالحكم الآن فى جسم )كو21 :1 بشريته }بالتجسد والفداء{ بالموت ليحضركم قديسين وبلا لوم ولا شكوى أمامه"
.(22-
(6فأميتوا أعضائكم التى على الأرض .الزنا والنجاسة الهوى الشهوة الرديئة الطمع الذى هو عبادة الأوثان .الأمور التى من أجلها يأتي غضب الله على أبناء المعصية .الذين بينهم أنتم أيضاً سلكتم قبلاً حين كنتم تعيشون فيها .وأما الآن فإطرحوا عنكم أنتم أيضاً الكل الغضب السخط الخبث التجديف الكلام القبيح من أفواهكم .لا تكذبوا بعضكم على بعض إذ خلعتم الإنسان العتيق )كو.(10-5 :3 على أعماله ولبستم الجديد الذى يتجدد للمعرفة حسب صورة خالقه" " (7دم يسوع المسيح يطهرنا من كل خطية ..إن إعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر
لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم" (يو 7 :1و .)9
" (8إذكر من اين سقطت وتب وإعمل الأعمال الأولى" )رؤ.(5 :2
" (9فتب وإلا فإنى آتيك سريعاً" )رؤ.(16 :2
" (10هؤلاء هم الذين ..غسلوا ثيابهم وبيضوها فى دم الخروف" )رؤ.(14 :7 " (11هكذا كان أناس منكم )عائشين فى هذه الخطايا( ولكن إغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم بإسم
الرب يسوع المسيح وبروح إلهنا" (1كو .)6:11
" (12الروح والعروس يقولان تعال .ومن سيسمع فليقل تعال .ومن يعطش فليأت .ومن يرد
فليأخذ ماء حي مجاناً" (رؤ.)17 :22
أخيراً ..إذا سألنا ما هى التوبة وكيف تكون؟ فها هى الإجابة على فم أشعياء النبي" :إطلبوا الرب ما دام يوجد إدعوه وهو قريب .ليترك الشرير طريقه ورجل الآثم أفكاره وليتب إلى الرب
فيرحمه" (أش.)7-6 :55
هام
الفصل التاسع
رؤى القديس العظيم الأنبا باخوميوس
(1رؤيا عن كيفية رحيل الأرواح من الأجساد: أعلن الله للقديس الأنبا باخوميويس فى رؤيا طريقة إفتقاد ملائكة النور للأرواح الصالحة ،فكشف له أن الأخ الذي يموت إن كان صالحاً يأتي ثلاثة ملائكة من نور ذوي رتبة روحية تتناسب مع قامة الأخ الروحية لتأخذه إلى موضع النياح )الراحة( .وإن كانت قامته أقل تأتي ملائكة من ذوى الرتب الأقل ..ولكن العدالة الإلهية قضت بأن يكون الحكم فى جميع الأحوال بحسب ما تممه الشخص من وصايا إلهية وما أنجزه من أعمال صالحة ..وفى اللحظات الأخيرة للإنسان يقف أحد الملائكة بجوار رأسه وآخر عند قدميه فى مواجهة الشخص حيث يدهنه بزيت مقدس ،بينما يبسط الملاك الثالث ثوباً روحياً واسعاً ليستقبل فيه تلك الروح بكرامة عظيمة ..وبعد أن تخرج الروح من الجسد وتلف فى هذا الثوب الروحي ،يمسك أحد الملائكة طرفي الجزء العلوي من الثوب ويمسك الآخر الطرفين السفليين أما الثالث فيقوم بالترتيل أمام تلك الروح بلغة لا يعرفها أحد قط .وحتى آبا باخوميوس لم يسمع منها إلا الكلمة الأخيرة التى كان الملائكة يرددونها وهى "هللويا" ثم يصعدون بالروح ناحية الشرق ويرتفعون بها إلى أعلى حتى أن الروح فى تلك الحالة تستطيع أن ترى المسكونة بأجمعها وجميع الخليقة فتعطي المجد الله .وبعد ذلك يعينون لتلك الروح المكان الذى خصصه لها الله لكي تستريح فيه علاوة على أنهم يرونها أماكن العذاب التى تخلصت منها عن طريق بر وصلاح ربنا يسوع المسيح .وإذا كانت هذه الروح قد تتلمذت على يد أحد القديسين ،يأخذونها الملائكة إلى رجل الله الذى علم تلك الروح مخافة الرب وقادها فى طريق الوصايا الإلهية ،فيأخذ بدوره هذه الروح ويقدمها كتقدمة طاهرة توضع عند أقدام الرب .. وبعد ذلك تعيد الملائكة تلك الروح إلى مكان الراحة المعين لها من قبل الله .وقد تكون هذه الروح قريبة من الرب أو بعيدة عنه ،وفقاً لما أكملته من جهاد على الأرض .ومتى دخلت تلك الروح إلى الفردوس فإنها تعيش مرنمة ومسبحة الله كل حين ..أما من يحيا بإهمال فإنه لن يستحق أن يعاين مجد الله ..وكذلك وفقاً لإستحقاق من يموت فإن القديسين أيضاً يحضرون لمقابلة تلك الأرواح ويقتربون منها ويقبلونها ،كما أن هناك أرواح أخرى يعاينوها من بعيد فقط .وأيضاً حسب إستحقاق كل إنسان فإنه يكلل فى الأبدية بالأكاليل التى يستحقها ..وبعد رؤية كيفية عبور الأرواح البارة سأل آبا باخوميوس الملاك عن كيفية عبور الأرواح الشريرة فقال له] :متى كان الإنسان شريراً أثناء حياته على الأرض ،فإنه يحضر عند موته ملاكين بلا رحمة ويقف أحدهما عند رأسه والآخر عند قدميه ،ويبدآن فى ضرب هذا الإنسان وإثارة رعبه حتى تخرج روحه البائسة، ثم يضعان شيئاً مثل السنارة فى فمه ويجران تلك الروح من الجسد حيث تكون فى حالة خروجها
مظلمة جداً وقاتمة ،فيجرونها إلى أماكن الظلام والعذاب أو إلى أعماق الهاوية حسب ما إقترفته من أعمال شريرة[.
(2رؤيا أخري عن عزاب الأشرار بعد الموت: إختطف القديس باخوميوس ،وأراه الملاك أنهاراً وقنوات وحفراً مملؤة بالنار ،تتعذب فيها أرواح الأشرار ،وبينما هو يتأمل ذلك ،أراه الملاك مجموعة أخرى غير المجموعة الأولى ،تتعذب بالنار أكثر ،وهم يتلوون من شدة العذاب إذ قد أسلموا إلى ملائكة التعذيب الذين هم عديمي الرحمة يمسكون بأيديهم سياطاً نارية يضربونهم بها ،فكانوا يتأوهون من شدة العذاب ..وكان عدد تلك الأرواح كثيرة جداً لا يمكن حصرها ..وقال له الملاك] :هذا هو السجن الإلهي الذي حينما يدفع إليه الناس دفعاً يصرخ كل منهم بأعلى صوته قائلاً :الويل لي لأنني لم أعرف الله الذي خلقني حتى كنت أخلص[ ..وحينما إنتهى الملاك من كشف تلك الأمور لآبا باخوميوس عزاه قائلاً] :يا باخوميوس إشهد بكل ذلك أمام الإخوة وقص عليهم كل ما رأيته حتى لا يجيئوا إلى ذلك العذاب ،فإن الله قد أرسلني إليك حتى لكي أريك هذا حتى تكون شاهداً للإخوة ولكل العالم ،فيتوبوا ويخلصوا[.
(3ملاك الأربعاء والجمعة: فى أحد الأيام حيث كان جسد أحد الإخوة محمولاً فى الطريق لدفنه .وحينما جاء القديس باخوميوس رأى ملاكين خلف النفس يتبعان جثمان الرجل الميت .ولما صلى إلى الله ليكشف له الأمر ،عندئذ إقترب منه الملاكان ،ولما سألهما عن السبب فى تبعيتهما لهذا الإنسان الميت ،قالا له] :واحد منا هو ملاك يوم الأربعاء والآخر هو ملاك يوم الجمعة .لأن هذه النفس لم تنسى قط صوم يوم الأربعاء والجمعة .لذلك نحن نتبع هذه الروح لأنها حفظت الصوم حتى الموت ،ولذلك نحن نمجدها لأنها أرضت الرب[.